وانما الكلام في اعتبار الاسلام في المحيي بقطع النظر عن
اعتبار الاذن في القيام باحيائه الأرض .
وبكلمة أخرى : قد تقدم انه يعتبر في كون الاحياء سببا لعلاقة
المحيي بالأرض اذن الإمام ( ع ) فيه ، وانما الكلام فعلا في اشتراط
اسلامه . ولازم اعتبار هذا الشرط انه لا تحصل للكافر علاقة بالأرض
بسبب الاحياء وإن كان مأذونا فيه ، لأن الاذن وحده لا يكفي في حصول
هذه العلاقة ، بل لا بد من توفر بقية الشرائط أيضا : منها اسلامه .
ويمكن ان يستدل : على هذا القول بوجهين :
الأول : بالاجماع المدعي في المسألة .
ويرده :
أولا : ان الاجماع غير ثابت ، فان المحكي عن جماعة كثيرة الخلاف
في المسألة : منهم شيخ الطائفة الشيخ الطوسي ( قده ) في المبسوط
والخلاف ، ومنهم ابن إدريس في السرائر ، والشهيد الثاني ( قده )
في اللمعة ، والمحقق في النافع .
وثانيا : انه لا اثر لهذا الاجماع على تقدير تحققه ، وذلك لأن
الاجماع انما يكون حجة باعتبار كشفه عن قول المعصوم ( ع ) في
المسألة ، والاجماع المدعي فيها لا تتوفر فيه هذه الصفة جزما ، لاحتمال
ان يكون أساسه صحيحة الكابلي المتقدمة ، وصحيحة عمر بن يزيد
التي مرت سابقا بناء على أن يكون المراد من المؤمنين فيها الأعم من
الطائفة الخاصة والعامة .
هذا إضافة : إلى أنه لا دليل على اعتبار الاجماع المنقول في نفسه .
الثاني : بصحيحة الكابلي باعتبار ان في هذه الصحيحة قد قيد
المحيي بكونه من المسلمين ، وهذا التقييد على أساس وقوعه في مقام
الأراضي — صفحة 129
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٢٩