إلى ذلك أصلا ، كما انها غير ناظرة إلى نفي بقية الشرائط له .
واما بالإضافة : إلى اعتبار الاسلام في المحيي فمقتضى عموم
قوله ( ع ) ( أيما قوم ) عدم اعتباره ، كما أن مقتضى اطلاق ذيلها
عموم سببية الاحياء يعني - ان سببيته لا تختص بفرد دون آخر - .
فالنتيجة : ان هذه المجموعة من الروايات تدل بعمومها على عدم
اعتبار الاسلام في المحيي ، كما انها تدل باطلاقها على أن كل فرد
من عملية الاحياء في الأرض سبب لعلاقة المحيي بالأرض .
هذا إضافة : إلى أن عملية الاحياء بوصف كونها مصدرا لحق الفرد
في الأرض قد اعترف به العقلاء في نظامهم المادي الاجتماعي ، وأما
العوامل والأسباب الأخر الثانوية التي ولدتها الظروف كالسيطرة على
الأرض بالقوة والعنف ، أو ما شاكل ذلك وإن كانت موجودة
بين المجتمعات ، الا ان العقلاء بوصف كونهم عقلاء لا يعترفون
بتلك العوامل والأسباب الثانوية ، كما لا يعترف بها الاسلام نهائيا ،
فالمصدر الوحيد لعلاقة الفرد بالأرض انما هو الاحياء .
وعليه فالروايات المزبورة ليست في مقام التأسيس والتشريع
للحكم الابتدائي في الشرع ، بل هي في مقام امضاء ما هو ثابت
لدى العقلاء - وهو سببية الاحياء لحق الفرد في الأرض - وبما انه
لا يعتبر في المحيي كونه مسلما لدى العقلاء ، فكذا لدى الشرع . هذا .
ولكن هذه المجموعة : معارضة بصحيحة الكابلي على أساس ان
في هذه الصحيحة قد قيد المحيي بكونه مسلما في موردين ، وعليه
فلو كان الحكم ثابتا لطبيعي المحيي مطلقا ولو كان كافرا لكان التقييد
المزبور لغوا فاذن تكون صحيحة الكابلي مقيدة لتلك المجموعة فتصبح
النتيجة في صالح المشهور - وهو اعتبار الاسلام في المحيي - .
الأراضي — صفحة 132
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٣٢