فإنه مدلوله اللفظي الوضعي ، ولا يدل بمقتضى الجعل والوضع على
كونه إرشادا ، ولا على كونه الزاما ، فظهوره في الارشاد إلى الوضع
أي - اشتغال ذمة المحيي بالطسق - إنما هو من ناحية خصوصية
المقام والمورد ، كما أن ظهوره في الالزام إنما هو من ناحية الاطلاق .
وعليه فإذا قام دليل على نفي اشتغال ذمته بذلك وكان نصا فيه
فلا محالة يكون قرينة على رفع اليد عن ظهوره فيه أي - في الارشاد -
فيحمل على الطلب التكليفي الاستحبابي ، فان هذا الدليل كما يكون
قرينة على رفع اليد عن ظهوره في الارشاد ، كذلك يكون قرينة
على رفع اليد عن ظهوره في الالزام . وعليه فبطبيعة الحال يكون
الطلب الذي هو مدلول له وضعا استحبابيا ، ولا مانع من هذا
الجمع أصلا .
وكذا الحال في قوله ( ع ) فعليه طسقها ، فان مدلوله اللفظي -
وهو ثبوت شئ على ذمة المكلف - ينسجم مع كل من التكليف
والوضع ، فظهوره في بيان الحكم الوضعي هنا إنما هو من جهة
خصوصية المقام . وعليه فإذا قام دليل على عدم إمكان الأخذ بمقتضى
هذه الخصوصية فلا بد من رفع اليد عن هذا الظهور والحمل على
التكليف المحض . ومن الطبيعي ان هذا الجمع ليس جمعا خارجا
عن المتفاهم العرفي .
ونظير ذلك : قد التزم الفقهاء ( قدهم ) في باب الزكاة بالإضافة
إلى أموال التجارة أو نحوها ، فان مجموعة من النصوص قد دلت
على ثبوت الزكاة فيها ثبوتا وضعيا . ومجموعة أخرى منها قد دلت على
نفي الزكاة عنها ، ولما كانت دلالة المجموعة الأولى على ذلك بالظهور ،
ودلالة المجموعة الأخرى بالنص ، فبطبيعة الحال تتقدم الثانية على
الأراضي — صفحة 106
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٠٦