الأولى بقانون تقدم النص على الظاهر ، فتحمل المجموعة الأولى على
الحكم التكليفي - وهو الاستحباب - رغم ظهورها في الحكم الوضعي .
ومن هنا افتوا باستحباب الزكاة فيها .
فالنتيجة : ان في كل مورد يمكن حمل الدليل الظاهر في بيان
الحكم الوضعي على الحكم التكليفي - بأن يكون معناه الموضوع له
منسجما مع كل من الوضع والتكليف - فلا مانع من الجمع المزبور ،
وفي كل مورد لا يمكن ذلك بنكتة ان معناه الموضوع له غير قابل
لذلك ، لا يمكن هذا الجمع .
فالصحيح في الجواب عن هذا الوجه ان يقال : إن
النصوص المتقدمة التي تدل على نفي الخراج والطسق ليست
نصا فيه ، فإنها تصنف إلى مجموعتين :
إحداهما : تنفي ذلك بالدلالة الالتزامية - وهي التي جاءت بهذا
اللسان أو قريبا منه - ( من أحيي أرضا مواتا فهي له ) فإنها تدل
بالمطابقة على أن المحيي يملك الأرض على أساس الاحياء ، وبالتزام
على نفي الخراج والطسق وبما أن دلالتها المطابقية كانت بالظهور ،
فبطبيعة الحال : كانت دلالتها الالتزامية كذلك ، فلا تكون نصا فيه .
والأخرى : تدل على ذلك بالاطلاق الناشئ من السكوت في
مقام البيان كصحيحة عبد الله بن سنان ونحوها .
وعليه فتكون تلك النصوص معارضة مع الصحاح المذكورة
الظاهرة في وجوب الخراج والطسق ، فتسقطان معا ، فيرجع في المسألة
إلى الأصل العملي ، ومقتضاه بقاء الأرض في ملك الإمام ( ع ) وعدم
دخولها في ملك المحيي بسبب الاحياء .
الوجه الثالث : ان الروايات التي تدل على تملك المحيي لرقبة
الأراضي — صفحة 107
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٠٧