من ثرواتها انما هي بالظهور .
واما دلالة المجموعة من النصوص المتقدمة على عدم وجوبه انما
هي بالنص . ومن الطبيعي ان الظاهر لا يمكن ان يتعارض مع
النص ، فاذن لا بد لنا من تقديم تلك المجموعة عليهما بقانون حكومة
النص على الظاهر .
فالنتيجة : قد أصبحت في صالح القول بعدم وجوب الخراج
والطسق على المحيي ، وبالتالي إلى تملكه للأرض .
وقد يجاب عن ذلك : بأن هذا الجمع إنما يقوم على أساس ان
يكون مفادهما وجوب الطسق تكليفا وأما إذا كان وجوبه وضعا
فهو غير تام .
والسبب فيه : ان حمل الأمر الظاهر في الوجوب على الاستحباب
- بقرينة ما دل على الترخيص في الترك - إنما هو مبني على أحد
أمور : على أساس ان دلالة الصيغة على الوجوب لا تخلو من أن تكون
بالوضع ، أو بالاطلاق ومقدمات الحكمة ، أو بمعونة حكم العقل .
وعلى الأول فحمل الصيغة على الاستحباب إنما هو مبني على دعوى
ظهور ثانوي لها فيه التي تصل النوبة إليها بعد رفع اليد عن ظهورها
الأولى في الوجوب ، وإلا فإرادة الاستحباب منها بحاجة إلى دليل
آخر ، فلا يكفي وجود القرينة على عدم إرادة الوجوب .
وعلى الثاني : فيما أن مدلول الصيغة بحسب الجعل والوضع هو
الطلب ، والوجوب إنما هو مدلول لها بالاطلاق ومقدمات الحكمة ،
فبطبيعة الحال يكون حملها على الاستحباب - بعد مجيئ الرخصة -
إنما هو مبني على أن الرخصة تنافي مدلولها الاطلاقي ، دون
مدلولها الوضعي يعني - انها توجب تقييد اطلاقها الذي هو منشأ
الأراضي — صفحة 104
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٠٤