ولا يحسبون الخير لا شر بعده * ولا يحسبون الشر ضربة لازب
فقوله : ضربة لازب : أي شيئا ملازما لا يفارق ، ومنه في اللاتب قوله :
فإن يك هذا من نبيذ شربته * فإني من شرب النبيذ لتائب
صداع وتوصيم العظام وفترة * وغم مع الإشراق في الجوف لاتب
والبرهانان المذكوران على البعث يلقمان الكفار حجرا في إنكارهم البعث المذكور بعدهما قريبا منهما في قوله تعالى :
وَقالُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 15 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 16 ) أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ( 17 ) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ ( 18 ) فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ
( 19 ) [ الصافات : 15 - 19 ] .
قوله تعالى :
بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ( 12 )
[ 12 ] .
قرأ هذا الحرف عامة القراء السبعة غير حمزة والكسائي : عجبت بالتاء المفتوحة وهي تاء الخطاب ، المخاطب بها النبي صلى اللّه عليه وسلّم . وقرأ حمزة والكسائي : بل عجبت بضم التاء وهي تاء المتكلم ، وهو اللّه جل وعلا .
وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك أن القراءتين المختلفتين يحكم لهما بحكم الآيتين .
وبذلك تعلم أن هذه الآية الكريمة على قراءة حمزة والكسائي فيها إثبات العجب للّه تعالى ، فهي إذا من آيات الصفات على هذه القراءة .
وقد أوضحنا طريق الحق التي هي مذهب السلف في آيات الصفات ، وأحاديثها في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
[ الأعراف : 54 ] فأغنى ذلك عن إعادته هنا .
قوله تعالى :
وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ ( 20 ) هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 21 )
[ 20 - 21 ] .
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الروم ، في الكلام على قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ
[ الروم : 56 ] الآية .
قوله تعالى :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ ( 22 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ ( 23 )
[ 22 - 23 ] .
المراد بالذين ظلموا الكفار كما يدلّ عليه قوله بعده :
وَما كانُوا يَعْبُدُونَ ( 22 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ
.
وقد قدمنا إطلاق الظلم على الشرك في آيات متعددة كقوله تعالى :
إِنَّ الشِّرْكَ