وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ( 67 ) رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً
( 68 ) [ الأحزاب : 67 - 68 ] .
وقد قدمنا الكلام على تخاصم أهل النار وسيأتي إن شاء اللّه له زيادة إيضاح في سورة صّ في الكلام على قوله تعالى :
إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ
( 64 ) [ ص : 64 ] .
قوله تعالى :
إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ( 34 ) إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ( 35 )
[ 34 - 35 ] .
بيّن جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن ذلك العذاب الذي فعله بهؤلاء المعذبين المذكورين في قوله تعالى :
إِنَّا لَذائِقُونَ
( 31 ) [ الصافات : 31 ] أي العذاب الأليم ، وقوله تعالى :
فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ
( 33 ) [ الصافات : 33 ] أنه يفعل مثله من التعذيب والتنكيل بالمجرمين ، والمجرمون جمع مجرم ، وهو مرتكب الجريمة وهي الذنب الذي يستحق صاحبه عليه التنكيل الشديد ، ثم بيّن العلة لذلك التعذيب ، لأنها هي امتناعهم من كلمة التوحيد التي هي لا إله إلا اللّه إذا طلب منهم الأنبياء وأتباعهم أن يقولوا ذلك في دار الدنيا . فلفظة ( إن ) في قوله تعالى :
إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ
( 35 ) [ الصافات : 35 ] من حروف التعليل ، كما تقرر في الأصول في مسلك الإيماء والتنبيه .
وعليه فالمعنى : كذلك نفعل بالمجرمين لأجل أنهم كانوا في دار الدنيا
إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ
( 35 ) أي يتكبرون عن قبولها ولا يرضون أن يكونوا أتباعا للرسل .
وهذا المعنى الذي دلّت عليه هذه الآية الكريمة من كون ذلك هو سبب تعذيبهم بالنار ، دلت عليه آيات كقوله تعالى مبينا دخولهم النار :
ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ
( 12 ) [ غافر : 12 ] وقوله تعالى في ذكر صفات الكفار وهم أهل النار :
وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
( 45 ) [ الزمر : 45 ] .
قوله تعالى :
وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ ( 36 )
[ 36 ] .
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الشعراء في الكلام على قوله تعالى :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
( 224 ) [ الشعراء : 224 ] .
قوله تعالى :
لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ ( 47 )
[ 47 ] .
قد قدمنا تفسيره مع ذكر الآيات الدالة على معناه في سورة المائدة في الكلام على قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 90 ) [ المائدة : 90 ] وبينا هنا كلام أهل العلم في نجاسة عين خمر الدنيا دون خمر