تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها
[ الأنعام : 97 ] الآية . وقرأ هذا الحرف السبعة غير عاصم وحمزة ، بإضافة ( زينة ) إلى ( الكواكب ) أي بلا تنوين في ( زينة ) ، مع خفض الباء في ( الكواكب ) . وقرأه حمزة وحفص عن عاصم : بتنوين ( زينة ) ، وخفض ( الكواكب ) على أنه بدل من ( زينة ) . وقرأه أبو بكر عن عاصم : ( بزينة الكواكب ) بتنوين ( زينة ) ، ونصب ( الكواكب ) ، وأعرب أبو حيان ( الكواكب ) على قراءة النصب إعرابين . أحدهما : أن ( الكواكب ) بدل من ( السماء ) في قوله تعالى :
إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ
. والثاني : أنّه مفعول به لزينة بناء على أنه مصدر منكر ، كقوله تعالى :
أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ
يَتِيماً
الآية . والأظهر عندي : أنّه مفعول فعل محذوف تقديره أعني ( الكواكب ) على حد قوله في الخلاصة :
ويحذف الناصبها إن علما * وقد يكون حذفه ملتزما
قوله تعالى :
وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ
( 7 ) إلى قوله :
شِهابٌ ثاقِبٌ
[ 7 - 10 ] . قد قدمنا الآيات الموضحة له في الكلام على قوله تعالى :
وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 17 ) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ
[ الحجر : 17 - 18 ] الآية في سورة الحجر . قوله تعالى :
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ ( 11 )
[ 11 ] . ذكر في هذه الآية الكريمة برهانين من براهين البعث ، التي قدمنا أنها يكثر في القرآن العظيم الاستدلال بها على البعث . الأول : هو المراد بقوله :
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا
لأنّ معنى ( فاستفتهم ) : استخبرهم والأصل في معناه : اطلب منهم الفتوى : وهي الإخبار بالواقع فيما تسألهم عنه أهم أشدّ خلقا أي أصعب إيجادا واختراعا ، أم من خلقنا من المخلوقات التي هي أعظم وأكبر منهم ، وهي ما تقدّم ذكره من الملائكة المعبر عن جماعاتهم بالصافات ، والزاجرات ، والتاليات ، والسماوات ، والأرض ، والشمس والقمر ، ومردة الشياطين كما ذكر ذلك كله في قوله تعالى :
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ ( 5 ) إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ( 6 ) وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ
( 7 ) [ الصافات : 5 - 7 ] . وجواب الاستفتاء المذكور الذي لا جواب له غيره هو أن يقال : من خلقت يا ربنا من