تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
الملائكة ، ومردة الجن والسماوات ، والأرض ، والمشارق ، والمغارب ، والكواكب ، أشد خلقا منا ، لأنها مخلوقات عظام أكبر ، وأعظم منا فيتضح بذلك البرهان القاطع على قدرته جل وعلا على البعث بعد الموت ، لأن من المعلوم بالضرورة أن من خلق الأعظم الأكبر كالسماوات والأرض ، وما ذكر معهما قادر على أن يخلق الأصغر الأقل كما قال تعالى :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ
[ غافر : 57 ] أي ومن قدر على خلق الأكبر فلا شك أنه قادر على خلق الأصغر ، كخلق الإنسان خلقا جديدا بعد الموت . وقال تعالى :
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ
( 81 ) [ يس : 81 ] وقال تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 33 ) [ الأحقاف : 33 ] وقال تعالى :
* أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ
[ الإسراء : 99 ] وقال تعالى في النازعات موضحا الاستفتاء المذكور في آية الصافات هذه :
أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها ( 27 ) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها ( 28 ) وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها ( 29 ) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 30 ) أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها ( 31 ) وَالْجِبالَ أَرْساها ( 32 ) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ
( 33 ) [ النازعات : 27 - 33 ] . وقد علمت أن وجه العبارة بمن التي هي للعالم في قوله تعالى :
أَمْ مَنْ خَلَقْنا
عن السماوات والأرض والكواكب هو تغليب ما ذكر معها من العالم كالملائكة على غير العالم ، وذلك أسلوب عربي معروف . وأما البرهان الثاني : فهو في قوله :
إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ
( 11 ) لأن من خلقهم أولا من طين ، وأصله التراب المبلول بالماء لا يشك عاقل في قدرته على خلقهم مرة أخرى بعد أن صاروا ترابا ، لأن الإعادة لا يعقل أن تكون أصعب من البدء والآيات الموضحة لهذا المعنى كثيرة جدا كقوله تعالى :
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
[ يس : 79 ] الآية . وقوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ
[ الروم : 27 ] وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ
[ الحج : 5 ] . وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذين البرهانين وغيرهما ، من براهين البعث في سورة البقرة والنحل والحج وغير ذلك . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة
مِنْ طِينٍ لازِبٍ
( 11 ) اللازب : هو ما يلزق باليد مثلا إذا لاقته ، وعبارات المفسرين فيه تدور حول ما ذكرنا ، والعرب تطلق اللازب واللاتب واللازم ، بمعنى واحد ، ومنه في اللازب قول علي رضي اللّه عنه :
تعلّم فإنّ اللّه زادك بسطة * وأخلاق خير كلّها لك لازب
وقول نابغة ذبيان :