وقال ابن كثير رحمه اللّه في تفسير هذه الآية « 1 » : قال عبد بن حميد ، أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر عن قتادة :
أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
قال : إنك إن نظرت عن يمينك ، أو عن شمالك أو من بين يديك أو من خلفك ، رأيت السماء والأرض .
قوله تعالى :
إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ
[ 9 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أمرين :
أحدهما : أنه إن شاء خسف الأرض بالكفار ، خسفها بهم لقدرته على ذلك .
والثاني : أنه إن شاء أن يسقط عليهم كسفا من السماء فعل ذلك أيضا لقدرته عليه .
أما الأول الذي هو أنّه لو شاء أن يخسف بهم الأرض لفعل ، فقد ذكره تعالى في غير هذا الموضع كقوله تعالى :
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ
( 16 ) [ الملك : 16 ] ، وقوله تعالى :
أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ
[ الإسراء : 68 ] الآية . وقوله تعالى :
لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا
[ القصص : 82 ] وقوله تعالى في الأنعام :
أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ
[ الأنعام : 65 ] الآية .
وقوله هنا :
أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ
قد بيّنا في سورة بني إسرائيل أنه هو المراد بقوله تعالى عن الكفار :
أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً
[ الإسراء : 92 ] الآية . وقرأه حمزة والكسائي : إن يشأ يخسف بهم الأرض ، أو يسقط عليهم كسفا من السماء بالياء المثناة التحتية في الأفعال الثلاثة . أعني يشأ . ويخسف . ويسقط ، وعلى هذه القراءة فالفاعل ضمير يعود إلى اللّه تعالى أي إن يشأ هو أي اللّه يخسف بهم الأرض ، وقرأ الباقون بالنون الدالة على العظمة في الأفعال الثلاثة أي إن نشأ نحن إلخ . وقرأ حفص عن عاصم : كسفا بفتح السين ، والباقون بسكونها والكسف بفتح السين القطع ، والكسف بسكون السين واحدها .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا
[ 10 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه آتى داود منه فضلا به عليه ، وبيّن هذا الفضل ، الذي تفضل به على داود في آيات أخر كقوله تعالى :
وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ
[ البقرة : 251 ] وقوله تعالى :
وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ
( 20 ) [ ص : 20 ] وقوله تعالى :
وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
( 30 ) [ ص : 30 ] . وقوله تعالى :
فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ
( 25 )
هامش
( 1 ) التفسير 3 / 527 .