الآية .
وقال تعالى :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
( 5 ) [ السجدة : 5 ] ، وما ذكر جلّ وعلا في هذه الآية الكريمة من أنه يعلم جميع ما ذكر ذكره في سورة الحديد في قوله :
يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( 4 ) [ الحديد : 4 ] .
وقد أوضحنا الآيات الدالة على كمال إحاطة علم اللّه بكل شيء في أول سورة هود ، في الكلام على قوله تعالى :
أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ
[ هود : 5 ] الآية ، وفي مواضع أخر متعددة .
قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ
[ 3 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن الكفار أنكروا البعث ، وقالوا : لا تأتين الساعة : أي القيامة ، وأنه جل وعلا أمر نبيه أن يقسم لهم بربه العظيم أن الساعة سوف تأتيهم مؤكدا ذلك توكيدا متعددا .
وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من إنكار الكفار للبعث جاء موضحا في آيات كثيرة كقوله تعالى
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ
[ النحل : 38 ] وقوله تعالى :
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
( 78 ) [ يس : 78 ] وقوله تعالى :
وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا
( 66 ) [ مريم : 66 ] وقوله تعالى عنهم :
وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
( 29 ) [ الأنعام : 29 ]
وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ
( 35 ) [ الدخان : 35 ] والآيات بمثل ذلك كثيرة جدا ، وما ذكره جل وعلا من أنه أمر نبيه بالإقسام لهم على أنهم يبعثون ، جاء موضحا في مواضع أخر .
قال ابن كثير رحمه اللّه في تفسير هذه الآية الكريمة : هذه إحدى الآيات الثلاث التي لا رابعة لهن مما أمر اللّه رسوله صلى اللّه عليه وسلّم أن يقسم بربه العظيم على وقوع المعاد ، لما أنكره من أنكره من أهل الكفر والعناد ، فإحداهن في سورة يونس عليه السلام وهي قوله تعالى :
* وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
( 53 ) [ يونس : 53 ] والثانية هذه :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ
[ سبأ : 3 ] والثالثة : في سورة التغابن وهي قوله تعالى :
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ
[ التغابن : 7 ] الآية .
وقد قدمنا البراهين الدالة على البعث بعد الموت من القرآن في سورة البقرة ، وسورة النحل وغيرهما .
وقد قدمنا الآيات الدالة على إنكار الكفار البعث ، وما أعدّ اللّه لمنكري البعث من