العذاب في الفرقان في الكلام على قوله تعالى :
وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً
( 11 ) [ الفرقان : 11 ] وفي مواضع أخر . وقوله : قل بلى لفظة بلى قد قدمنا معانيها في اللغة العربية بإيضاح في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى :
فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى
[ النحل : 28 ] الآية .
قوله تعالى :
عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 3 )
[ 3 ] .
ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من أنه لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ، ولا أصغر من ذلك ، ولا أكبر جاء موضحا في آيات أخر كقوله تعالى :
وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
( 61 ) [ يونس : 61 ] وقوله تعالى :
* وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
( 59 ) [ الإنسان : 59 ] والآيات بمثل ذلك كثيرة ، وقد بيّناها في مواضع متعددة من هذا الكتاب المبارك .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
لا يَعْزُبُ
: أي لا يغيب عنه مثقال ذرة ، ومنه قول كعب بن سعد الغنوي :
أخي كان أما حلمه فمروح * عليه وأما جهله فعزيب
يعني أن الجهل غائب عنه ليس متّصفا به . وقرأ هذا الحرف نافع وابن عامر : عالم الغيب بألف بعد العين ، وتخفيف اللام المكسورة ، وضم الميم على وزن فاعل . وقرأه حمزة والكسائي : علّام الغيب بتشديد اللام وألف بعد اللام المشددة وخفض الميم على وزن فعال . وقرأه ابن كثير وأبو عمرو وعاصم عالم الغيب كقراءة نافع وابن عامر : إلا أنهم يخفضون الميم وعلى قراءة نافع ، وابن عامر : بضم الميم من قوله : عالم الغيب ، فهو مبتدأ خبره جملة :
لا يَعْزُبُ عَنْهُ
الآية . أو خبر مبتدأ محذوف أي هو عالم الغيب .
وعلى قراءة ابن كثير وأبي عمرو وعاصم الغيب بخفض الميم فهو نعت لقوله ربي :
أي قل بلى وربي عالم الغيب لتأتينكم ، وكذلك على قراءة حمزة ، والكسائي : علّام الغيب .
وقرأ هذا الحرف عامة القرّاء غير الكسائي :
لا يَعْزُبُ عَنْهُ
بضم الزاي من يغرب ، وقرأه الكسائي بكسر الزاي .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ( 5 )
[ 5 ] .