تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
بعد أن ذكر رواية البيهقي للأثر المذكور عن علي من طريق الأجلح ، عن الشعبي ما نصه : ورواه أحمد في مسنده ، عن يحيى بن سعيد ، عن مجالد عن الشعبي ثم ساق متن رواية الإمام أحمد بنحو ما قدمنا « 1 » ، ثم قال ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه : حدثنا عبد اللّه بن إدريس ، عن يزيد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عليا رضي اللّه عنه ثم ساق الأثر بنحو ما قدمنا . ثم قال : حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن حجاج ، عن الحسن بن سعيد ، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن مسعود ، عن علي ، ثم ساق الأثر المذكور بنحو ما قدمنا . ا ه . وهذه الروايات يعضد بعضها بعضا وهي تدل على أن عليا كان يقول ببداءة الإمام في الإقرار وبداءة الشهود في البينة ، وإن كان له حكم الرفع فالأمر واضح ، وإن كان له حكم الوقف فهي فتوى وفعل من خليفة راشد ، ولم يعلم أن أحدا أنكر عليه ، ولهذا استظهرنا بداءة البينة والإمام في الرجم والعلم عند اللّه تعالى .

الفرع الخامس : [ إذا هرب المرجوم في أثناء الرجم ]

اعلم أن المرجوم إذا هرب في أثناء الرجم عندما وجد ألم الضرب بالحجارة فإن كان زناه ثابتا ببينة ، فلا خلاف في أنهم يتبعونه ، حتى يدركوه ، فيرجموه لوجوب إقامة الحد عليه الذي هو الرجم بالبينة ، وإن كان زناه ثابتا بإقرار فقد اختلف أهل العلم فيه . قال النووي في شرح مسلم : اختلف العلماء في المحصن : إذا أقر بالزنا فشرعوا في رجمه ، ثم هرب هل يترك أم يتبع ليقام عليه الحد ؟ فقال الشافعي وأحمد وغيرهما : يترك ، ولا يتبع لكي يقال له بعد ذلك ، فإن رجع عن الإقرار ترك ، وإن أعاد رجم . وقال مالك في رواية وغيره : إنه يتبع ويرجم . واحتج الشافعي وموافقوه بما جاء في رواية أبي داود أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « ألا تركتموه حتى أنظر في شأنه ؟ » « 2 » وفي رواية « هل تركتموه فلعله يتوب فيتوب اللّه عليه » « 3 » . واحتج الآخرون بأن النبي صلى اللّه عليه وسلّم لم يلزمهم ذنبه ، مع أنهم قتلوه بعد هربه ، وأجاب الشافعي وموافقوه عن هذا بأنه لم يصرح بالرجوع ، وقد ثبت قراره فلا يترك حتى يصرح بالرجوع قالوا : وإنما قلنا لا يتبع في هربه لعله يريد الرجوع . ولم نقل إنه سقط الرجم بمجرد الهرب . واللّه أعلم انتهى منه . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : أظهر القولين عندي أنه إن هرب في أثناء الرجم لا يتبع بل يمهل حتى ينظر في أمره ، فإن صرح بالرجوع ترك ، وإن تمادى على إقراره رجم . يدل لهذا ما في رواية أبي داود التي أشار لها النووي والعلم عند اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) الحديث ليس عند أحمد بهذا الإسناد إنما هو عن يحيى عن مجالد عن عامر الشعبي . ( 2 ) أخرجه عن جابر بن عبد اللّه أبو داود في الحدود حديث 4420 . ( 3 ) أخرجه عن نعيم بن هزال عن أبيه أبو داود في الحدود حديث 4419 .