تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وقال : دعه يكفيك غيرك » « 1 » . ولأنه مأمور بصلة الرحم ، فلا يجوز القطع من غير حاجة . قال رحمه اللّه : ويبدأ الإمام ، ولو مقرا ثم الناس . أي يبدأ الإمام بالرجم إن كان الزاني مقرا لما روينا من أثر علي رضي اللّه عنه ؛ « ورمى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم الغامدية بحصاة مثل الحمصة ؛ ثم قال للناس : ارموا » ، وكانت أقرت بالزنا . انتهى محل الغرض من تبيين الحقائق ممزوجا بنص كنز الدقائق . هذا حاصل ما استدل به من قال ببداءة الشهود أو الإمام . وذهب مالك وأصحابه ومن وافقهم ، إلى أنه لا تعيين لمن يبدأ من شهود ولا إمام ؛ ولا غيرهم . واحتج مالك لهذا بأنه لم يعلم أحدا من الأئمة تولى ذلك بنفسه ؛ ولا ألزم به البينة . قال الشيخ المواق في شرحه لقول خليل في مختصره المالكي : ولم يعرف بداءة البينة ، ولا الإمام ، ما نصه : قال مالك : مذ أقامت الأئمة الحدود ، فلم نعلم أحدا منهم تولى ذلك بنفسه ، ولا ألزم ذلك البينة خلافا لأبي حنيفة القائل : إن ثبت الزنا ببينة بدأ الشهود ثم الإمام ثم الناس ا ه منه ، واستدل له بأن النبي صلى اللّه عليه وسلّم لم يبدأ برجم ماعز ، وأنه قال لأنيس « فإن اعترفت فارجمها » ولم يحضر صلى اللّه عليه وسلّم ليبدأ برجمها ، وقول مالك رحمه اللّه إنه لم يعلم أحدا تولى ذلك بنفسه من الأئمة ، ولا ألزم البينة يدل على أنه لم يبلغه أثر علي أو بلغه ولم يصح عنده . وكذلك الحديث المرفوع الذي استدل به القائلون ببداءة الشهود والإمام ، وهو أنه صلى اللّه عليه وسلّم رمى الغامدية بحصاة كالحمصة ثم قال للناس : ارموا . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : أما هذا الحديث المرفوع ، فليس بثابت ، ولا يصلح للاحتجاج ، لأن في إسناده راويا مبهما . قال أبو داود رحمه اللّه في سننه : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا وكيع بن الجراح ، عن زكريا أبي عمران قال : سمعت شيخا يحدث عن أبي بكرة ، عن أبيه « أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم رجم امرأة فحفر لها إلى الثندوة » ثم قال أبو داود : حدثنا ، عن عبد الصمد بن عبد الوارث ، قال : حدثنا زكريا بن سليم بإسناده نحوه زاد : ثم رماها بحصاة مثل الحمصة ، ثم قال : ارموا واتقوا الوجه . الحديث ، وهذا الإسناد الذي فيه زيادة ، ثم رماها بحصاة مثل الحمصة ، هو بعينه الإسناد الذي فيه قال : سمعت شيخنا يحدث عن ابن أبي بكرة ، وهذا الشيخ الذي حدث عن ابن أبي بكرة لم يدر أحد من هو ، فهو مبهم ، والمبهم مجهول العين والعدالة ، فلا يحتج به كما ترى . وقال صاحب نصب الراية في هذا الحديث بعد أن ذكر رواية أبي داود التي سقناها آنفا : رواه النسائي في الرجم .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن حجر في الإصابة ترجمة حنظلة بن أبي عامر 1 / 361 .