تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
ذكرنا ، عن البيهقي باللفظ الذي سقناه به ، والعجب من صاحب نصب الراية ، حيث اقتصر على رواية البيهقي للأثر المذكور من طريق الأجلح عن الشعبي ؛ ولم يشر إلى الرواية الأولى التي سقناها التي الراوي فيها عن الشعبي أبو حصين فاقتصاره على رواية الأجلح عن الشعبي وتركه للرواية التي ذكرنا أولا لا وجه له . والأجلح المذكور في الإسناد المذكور : هو ابن عبد اللّه بن حجية بالمهملة والجيم مصغرا . ويقال : ابن معاوية يكنى أبا حجية الكندي ؛ ويقال اسمه : يحيى . قال فيه ابن حجر في التقريب : صدوق شيعي . وقال عنه في تهذيب التهذيب قال لقطان : في نفسي منه شيء . وقال أيضا : ما كان يفصل بين الحسين بن علي وعلي بن الحسين . وقال أحمد : أجلح ومجالد متقاربان في الحديث . وقد روى الأجلح غير حديث منكر . وقال عبد اللّه بن أحمد عن أبيه : ما أقرب الأجلح من فطر بن خليفة . وقال ابن معين : صالح ، وقال مرة : ثقة ، وقال مرة : ليس به بأس ، وقال العجلي : كوفي ثقة ، وقال أبو حاتم : ليس بالقوي يكتب حديثه ولا يحتج به ، وقال النسائي : ضعيف ليس بذاك ؛ وكان له رأي سوء ، وقال الجوزجاني : مفتر . وقال ابن عدي : له أحاديث صالحة ، ويروى عنه الكوفيون وغيرهم ، ولم أر له حديثا منكرا مجاوزا للحد لا إسنادا ولا متنا إلا أنه يعد في شيعة الكوفة ، وهو عندي مستقيم الحديث صدوق . وقال شريك عن الأجلح : سمعنا أنه ما يسب أبا بكر وعمر أحد إلا مات قتلا أو فقيرا : وقال عمرو بن علي : مات سنة مائة وخمس وأربعين في أول السنة ، وهو رجل من بجيلة مستقيم الحديث صدوق . قلت : ليس هو من بجيلة ، وقال أبو داود : ضعيف ، وقال مرة : زكريا أرفع منه بمائة درجة ، وقال ابن سعد : كان ضعيفا جدا . وقال العقيلي : روي عن الشعبي أحاديث مضطربة لا يتابع عليها . وقال يعقوب بن سفيان : ثقة ، حديثه لين . وقال ابن حبان : كان لا يدري ما يقول جعل أبا سفيان أبا الزبير . انتهى منه . وقد رأيت كثرة الاختلاف في الأجلح المذكور إلا أن روايته لهذا الأثر عن الشعبي عن علي تعتضد برواية أبي الحصين له عن الشعبي ، عن علي . وأبو حصين المذكور ، هو بفتح الحاء ، وهو عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الكوفي أخرج له الجميع . وقال فيه في التقريب : ثقة ثبت سني وربما دلس . ا ه . وإذا علمت أقوال أهل العلم في بداءة الشهود والإمام بالرجم وما احتج به كل منهم . فاعلم أن أظهر القولين هو قول من قال ببداءة الشهود أو الإمام كما ذكرنا . وقول الإمام مالك رحمه اللّه : إنه لم يعلم أحدا من الأئمة فعله يقتضي أنه لم يبلغه أثر علي رضي اللّه عنه المذكور ، ولو بلغه لعمل به ، والظاهر أن له حكم الرفع لأنه لا يظهر أنه يقال من جهة الرأي ، وإن كان الكلام الذي قدمنا عن صاحب المغني ، وصاحب تبيين الحقائق يقتضي أن مثله يقال بطريق الرأي للتعليل الذي عللوا به القول به . وقال صاحب نصب الراية
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 39 | الشنقيطي