الحاكم ، إن كان ثبت عنده ، ثم يرجم الناس بعده ، وهذا مذهب أبي حنيفة ، وأحمد ، ومن وافقهما . واستدلوا لبداءة الشهود ، وبداءة الإمام بما ذكره ابن قدامة في الفقه الحنبلي ، وصاحب تبيين الحقائق في الفقه الحنفي .
قال صاحب المغني : وروى سعيد بإسناده عن علي رضي اللّه عنه : أنه قال : « الرجم رجمان ، فما كان منه بإقرار فأول من يرجم الإمام ثم الناس ، وما كان ببينة ؛ فأول من يرجم البينة ثم الناس » ، ولأن فعل ذلك أبعد لهم من التهمة في الكذب عليه . ا ه منه .
وحاصل هذا الاستدلال : أثر مروي عن علي ، وكون مباشرتهم الرمي بالفعل أبعد لهم من التهمة في الكذب عليه ، وهذا كأنه استدلال عقلي لا نقلي . ا ه .
وقال صاحب تبيين الحقائق في شرحه لقول صاحب كنز الدقائق : يبدأ الشهود به فإن أبوا سقط ثم الإمام ثم الناس ، ويبدأ الإمام ، ولو مقرا ثم الناس .
ما نصه : أي يبدأ الشهود بالرجم . وقال الشافعي : لا تشترط بداءتهم اعتبارا بالجلد ، ولنا ما روي عن علي رضي اللّه عنه أنه قال حين رجم شراحة الهمدانية : « إن الرجم سنة سنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، ولو كان شهد على هذه أحد لكان أول من يرمي الشاهد يشهد ، ثم يتبع شهادته حجره ولكنها أقرت فأنا أول من رماها بحجر » . قال الراوي : ثم رمى الناس وأنا فيهم ، ولأن الشاهد ربما يتجاسر على الشهادة ثم يستعظم المباشرة فيأبى أو يرجع ، فكان في بداءته احتيال للدرء بخلاف الجلد ، فإن كل أحد لا يحسنه ، فيخاف أن يقع مهلكا أو متلفا لعضو ، وهو غير مستحق ولا كذلك الرجم ، لأن الاتلاف فيه متعين .
قال رحمه اللّه : فإن أبوا سقط أي إن أبى الشهود من البداءة سقط الحد ، لأنه دلالة الرجوع ، وكذلك إن امتنع واحد منهم ، أو جنوا ، أو فسقوا ، أو قذفوا فحدوا أو أحدهم ، أو عمى ، أو خرس ، أو ارتد ، والعياذ باللّه تعالى ، لأن الطارىء على الحد قبل الاستيفاء كالموجود في الابتداء ، وكذا إذا غابوا أو بعضهم ، أو ماتوا أو بعضهم لما ذكرنا ، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما اللّه تعالى ، وإحدى الروايتين عن أبي يوسف ، وروى عنه أنهم إذا امتنعوا أو ماتوا أو غابوا ، رجم الإمام ، ثم الناس ، وإن كان الشهود مرضى لا يستطيعون أن يرموا أو مقطوعي الأيدي رجم بحضرتهم بخلاف ما إذا قطعت أيديهم بعد الشهادة . ذكره في النهاية .
قال رحمه اللّه : ثم الإمام ثم الناس لما روينا من أثر علي رضي اللّه عنه ، ويقصدون بذلك مقتله إلا من كان منهم ذا رحم محرم منه ؛ فإنه لا يقصد مقتله لأن بغيره كفاية .
وروي « أن حنظلة استأذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في قتل أبيه ، وكان كافرا فمنعه من ذلك ،
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 36
مساهمون: الشنقيطي
ص٣٦