تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
أن المراد به زواجه صلى اللّه عليه وسلّم زينب بنت جحش رضي اللّه عنها ، حيث أوحى إليه ذلك ، وهي في ذلك الوقت تحت زيد بن حارثة ، لأن زواجه إياها هو الذي أبداه اللّه بقوله :
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها
[ الأحزاب : 37 ] وهذا هو التحقيق في معنى الآية الذي دل عليه القرآن ، وهو اللائق بجنابه صلى اللّه عليه وسلّم . وبه تعلم أن ما يقوله كثير من المفسرين من أن ما أخفاه في نفسه صلى اللّه عليه وسلّم وأبداه اللّه وقوع زينب في قلبه ومحبته لها ، وهي تحت زيد ، وأنها سمعته ، قال سبحان مقلب القلوب إلى آخر القصة ، كله لا صحة له ، والدليل عليه أن اللّه لم يبد من ذلك شيئا ، مع أنه صرح بأنه مبدي ما أخفاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . انتهى محل الغرض من كلامنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك . وقال القرطبي رحمه اللّه في تفسير هذه الآية : واختلف الناس في تأويل هذه الآية ، فذهب قتادة ، وابن زيد ، وجماعة من المفسرين منهم : الطبري ، وغيره : إلى أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم وقع منه استحسان لزينب بنت جحش وهي في عصمة زيد ، وكان حريصا على أن يطلقها زيد ، فيتزوجها هو إلى أن قال : وهذا الذي كان يخفي في نفسه ، ولكنه لزم ما يجب من الأمر بالمعروف يعني قوله :
أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ
[ الأحزاب : 37 ] ا ه . ولا شك أن هذا القول غير صحيح ، وأنه غير لائق به صلى اللّه عليه وسلّم . ونقل القرطبي نحوه عن مقاتل ، وابن عباس أيضا . وذكر القرطبي عن علي بن الحسين أن اللّه أوحى إلى نبيه صلى اللّه عليه وسلّم أن زيدا سيطلق زينب ، وأن اللّه يزوجها رسوله صلى اللّه عليه وسلّم ، وبعد أن علم هذا بالوحي قال لزيد : أمسك عليك زوجك . وأن الذي أخفاه في نفسه : هو أن اللّه سيزوجه زينب رضي اللّه عنها ، ثم قال القرطبي ، بعد أن ذكر هذا القول : قال علماؤنا رحمة اللّه عليهم : وهذا القول أحسن ما قيل في تأويل هذه الآية . وهو الذي عليه أهل التحقيق من المفسرين ، والعلماء الراسخين . كالزهري ، والقاضي بكر بن العلاء القشيري ، والقاضي أبي بكر بن العربي وغيرهم ، إلى أن قال : فأما ما روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم هوى زينب امرأة زيد ، وربما أطلق بعض المجان لفظ عشق ، فهذا إنما يصدر عن جاهل بعصمة النبي صلى اللّه عليه وسلّم عن مثل هذا أو مستخف بحرمته . قال الترمذي الحكيم في نوادر الأصول ، وأسند إلى علي بن الحسين قوله : فعلي بن الحسين جاء بهذا من خزانة العلم جوهرا من الجواهر ودرا من الدرر أنه إنما عتب اللّه عليه في أنه قد أعلمه ، أن ستكون هذه من أزواجك ، فكيف قال بعد ذلك لزيد :
أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ
[ الأحزاب : 37 ] ، وأخذنك خشية الناس أن يقولوا : تزوج امرأة ابنه ، واللّه أحق أن تخشاه . انتهى محل الغرض منه . وقال ابن كثير رحمه اللّه في تفسير هذه الآية : ذكر ابن أبي حاتم وابن جرير ها هنا