تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
من كلام صاحب المغني ، وممن قال بهذا القول : أبو يوسف . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : هذا القول الأخير الذي هو عدم انقطاع التتابع بجماعه للمظاهر منها في ليال الصوم هو الأظهر عندي . لأن الصوم فيه مطابق لمنطوق الآية في التتابع ، لأن اللّه تعالى قال :
فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ
[ المجادلة : 4 ] ، وهذا قد صام شهرين متتابعين ، ولم يفصل بين يومين منهما بفاصل ، فالتتابع المنصوص عليه واقع قطعا كما ترى ، وكون صومهما متتابعين قبل المسيس واجب بقوله تعالى :
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
[ المجادلة : 4 ] لا يظهر أنه يبطل حكم التتابع الواقع بالفعل ، ومما يوضحة ما ذكرنا آنفا في كلام صاحب المغني من أنه لو جامعها قبل شروعه في صوم الشهرين ، ثم صامهما متتابعين بعد ذلك ، فلا يبطل حكم التتابع بالوطء قبل الشروع في الصوم ، ولا يقتضي قوله تعالى : من قبل أن يتماسا بطلانه . والعلم عند اللّه تعالى .

الفرع العاشر : اعلم أنه إن جامع المظاهر منها في نهار صوم الكفارة ناسيا .

فقد اختلف أهل العلم هل يعذر بالنسيان فلا ينقطع حكم التتابع أو لا يعذر به ويلزمه الاستئناف ، فقال بعضهم : لا يعذر بالنسيان ، وينقطع التتابع بوطئه ناسيا وهذا مذهب مالك ، وأبي حنيفة وإحدى الروايتين عند أحمد ، ومن حجتهم : أن الوطء لا يعذر فيه بالنسيان وقال بعضهم : يعذر بالنسيان ، ولا ينقطع حكم التتابع بوطئه ناسيا وهو قول الشافعي ، وأبي ثور وابن المنذر ، قالوا : لأنه فعل المفطر ناسيا ، فأشبه ما لو أكل ناسيا . ا ه . وهذا القول له وجه قوي من النظر ، لأن اللّه تعالى يقول :
وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ
[ الأحزاب : 5 ] الآية ، وقد قدمنا من حديث ابن عباس ، وأبي هريرة في صحيح مسلم « أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم لما قرأ
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا
[ البقرة : 286 ] قال اللّه تعالى : نعم قد فعلت » « 1 » .

الفرع الحادي عشر : إن أبيح له الفطر لعذر يقتضي ذلك ،

وقلنا إن فطر العذر لا يقطع حكم التتابع فوطىء غيرها نهارا لم ينقطع التتابع ، لأن الوطء لا أثر له في قطع التتابع ، لأن أصل الإفطار لسبب غيره ، وإن كانت الموطوءة نهارا هي المظاهر منها جرى على حكم وطئها ليلا ، وقد تكلمنا عليه قريبا ، قال ذلك صاحب المغني ، ووجهه ظاهر ، وقال أيضا ؛ وإن لمس المظاهر منها أو باشرها فيما دون الفرج على وجه يفطر به قطع التتابع لإخلاله بموالاة الصيام ، وإلا فلا . يقطع واللّه تعالى أعلم . ا ه ووجهه ظاهر أيضا .

الفرع الثاني عشر : أجمع العلماء على أن المظاهر إن لم يستطع الصوم انتقل إلى الإطعام ، وهو إطعام ستين مسكينا ،

وقد نص اللّه تعالى على ذلك بقوله :
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في الطلاق حديث 2214 و 2215 .