يَجِدْ
[ المجادلة : 4 ] وهذا واجد وإن وجد ثمنها ، وهو محتاج إليه لم يلزمه شراؤها . وبه قال أبو حنيفة ، وقال مالك : يلزمه ، لأن وجدان ثمنها كوجدانها . ولنا أن ما استغرقته حاجة الإنسان ، فهو كالمعدوم في جواز الانتقال إلى الصيام كمن وجد ماء يحتاج إليه للعطش يجوز له الانتقال إلى التيمم . انتهى محل الغرض منه .
قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : الأظهر عندي في هذه المسألة : أن الرقبة إن كان يحتاج إليها حاجة قوية ، ككونه زمنا أو هرما لا يستغني عن خدمتها ، أو كان عنده مال يمكن شراء الرقبة منه ، لكنه محتاج إليه في معيشته الضرورية أنه يجوز له الانتقال إلى الصوم ، وتعتبر الرقبة كالمعدومة ، وأن المدار في ذلك على ما يمنعه استحقاق الزكاة من اليسار . فإن كانت الرقبة فاضلة عن ذلك ، لزم إعتاقها ، وإلا فلا . والأدلة العامة المقتضية عدم الحرج في الدين تدل على ذلك كقوله تعالى :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
[ الحج : 78 ] ونحو ذلك . والعلم عند اللّه تعالى .
الفرع الخامس : إن كان المظاهر حين وجوب الكفارة غنيا إلا أن ماله غائب .
فالأظهر عندي أنه إن كان مرجو الحضور قريبا لم يجز الانتقال إلى الصوم ، لأن ذلك بمنزلة الانتظار لشراء الرقبة ، وإن كان بعيدا جاز الانتقال إلى الصوم ، لأن المسيس حرام عليه قبل التكفير ، ومنعه من التمتع بزوجته زمنا طويلا فيه إضرار بكل من الزوجين ، وفي الحديث « لا ضرر ولا ضرار » « 1 » خلافا لبعض أهل العلم في ذلك .
الفرع السادس : إن كان عنده مال يشتري به الرقبة ، ولكنه لم يجد رقبة يشتريها فله الانتقال إلى الصيام ،
لدخوله في قوله تعالى :
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ
[ المجادلة : 4 ] الآية ، وهذا واضح ، وأما إن وجد رقبة تباع بزيادة على ثمن مثلها ، ولم يجدر رقبة بثمن مثلها ، فلأهل العلم في ذلك خلاف ، هل يلزمه شراؤها بأكثر من ثمن المثل أو لا يلزمه ؟
وأظهر أقوالهم في ذلك عندي : هو أن الزيادة المذكورة على ثمن المثل إن كانت تجحف بماله ، حتى يصير بها من مصارف الزكاة ، فله الانتقال إلى الصوم . وإلا فلا ، والعلم عند اللّه تعالى .
الفرع السابع : أجمع أهل العلم على أن صوم شهري الظهار يجب تتابعه أي موالاة صيام أيامه من غير فصل بينها .
ولا خلاف بينهم في أن من قطع تتابعه لغير عذر : أن عليه استئناف الشهرين من جديد ، وهل يفتقر التتابع إلى نية فيه ، لأهل العلم ثلاثة أقوال :
أحدها : لا يفتقر لنية ، لأنه تتابع واجب في العبادة ، فلم يفتقر لنية تخصه كالمتابعة بين ركعات الصلاة .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .