تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
من سنن أبي داود « 1 » . وقال الشوكاني رحمه اللّه في نيل الأوطار في حديث أبي داود هذا ما نصه : حديث جابر بن عبد اللّه سكت عنه أبو داود والمنذري ، وقدمنا في أول الكتاب أن ما سكتا عنه ، فهو صالح للاحتجاج به ، وقد أخرجه أبو داود عنه من طريقين ، ورجال إسناده رجال الصحيح ، وأخرجه أيضا النسائي ا ه منه .

الفرع الثاني : [ أن الحامل من الزنا لا ترجم ، حتى تضع حملها وتفطمه ]

قد قدمنا في الروايات الصحيحة : أن الحامل من الزنا لا ترجم ، حتى تضع حملها وتفطمه ، أو يوجد من يقوم برضاعه ، لأن رجمها وهي حامل فيه إهلاك جنينها الذي في بطنها وهو لا ذنب له ، فلا يجوز قتله ، وهو واضح مما تقدم .

الفرع الثالث : اعلم أن العلماء اختلفوا فيمن وجب عليه الرجم ، هل يحفر له أو لا يحفر له ؟

فقال بعضهم : لا يحفر له مطلقا ، وقال بعضهم : يحفر لمن زنى مطلقا ، وقيل : يحفر للمرأة إن كان الزنا ثابتا بالبينة دون الإقرار ، واحتج من قال : بأن المرجوم لا يحفر له بما ثبت في صحيح مسلم ، وغيره ، عن أبي سعيد الخدري في قصة رجم ماعز ، ولفظ مسلم في صحيحه في المراد من الحديث قال : « فما أوثقناه ، ولا حفرنا له » « 2 » الحديث ، وفيه التصريح من أبي سعيد في هذا الحديث الصحيح : أنهم لم يحفروا له . وقال النووي في شرح مسلم في الكلام على قول أبي سعيد : « فما أوثقناه ، ولا حفرنا له » ما نصه : وفي الرواية الأخرى في صحيح مسلم ، « فلما كان الرابعة حفر له حفرة ثم أمر به فرجم » . وذكر بعده في حديث الغامدية ، « ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها ، وأمر الناس فرجموها » . أما قوله : فما أوثقناه فهكذا الحكم عند الفقهاء . وأما الحفر للمرجوم والمرجومة ففيه مذاهب للعلماء . قال مالك ، وأبو حنيفة ، وأحمد رضي اللّه عنهم في المشهور عنهم : لا يحفر لواحد منهما : وقال قتادة ، وأبو ثور ، وأبو يوسف ، وأبو حنيفة في رواية : يحفر لهما . وقال بعض المالكية : يحفر لمن يرجم بالبينة لا من يرجم بالإقرار . وأما أصحابنا فقالوا : لا يحفر للرجل سواء ثبت زناه بالبينة أم بالإقرار . وأما المرأة ففيها ثلاثة أوجه لأصحابنا . أحدها : يستحب الحفر لها إلى صدرها ، ليكون أستر لها .
هامش
( 1 ) كتاب الحدود حديث 4438 و 4439 . ( 2 ) أخرجه مسلم في الحدود حديث 20 .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 33 | الشنقيطي