وأبو عبيد ، وأبو ثور ، وأصحاب الرأي ، وهو جديد قول الشافعي . وقال في القديم : لا يكون الظهار إلا بأم أو جدة لأنها أم أيضا ، لأن اللفظ الذي ورد به القرآن مختص بالأم ، فإذا عدل عنه لم يتعلق به ما أوجبه اللّه تعالى فيه ، ولنا أنهن محرمات بالقرابة ، فأشبهن الأم ، فأما الآية فقد قال فيها :
وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً
[ المجادلة : 2 ] وهذا موجود في مسألتنا ، فجرى مجراه ، وتعليق الحكم بالأم لا يمنع ثبوت الحكم في غيرها إذا كانت مثلها .
الضرب الثالث : أن يشبهها بظهر من تحرم عليه على التأبيد سوى الأقارب ، كالأمهات المرضعات والأخوات من الرضاعة ، وحلائل الآباء ، والأبناء ، وأمهات النساء ، والربائب اللاتي دخل بأمهن فهو ظهار أيضا ، والخلاف فيها كالتي قبلها ، ووجه المذهبين ما تقدم ، ويزيد في الأمهات المرضعات دخولها في عموم الأمهات فتكون داخلة في النص ، وسائرهن في معناها ، فثبت فيهن حكمها . انتهى من المغني . وهو واضح كما ترى .
فرعان يتعلقان بهذه المسألة
الأول : اعلم أن أهل العلم اختلفوا فيما إذا شبه امرأته بظهر من تحرم عليه تحريما موقتا ، كأخت امرأته ، وعمتها وكالأجنبية ،
فقال بعض أهل العلم : هو ظهار وهو قول أصحاب مالك ، وهو عندهم من نوع الكناية الظاهرة ، وهو إحدى الروايتين ، عن أحمد واختارها الخرقي ، والرواية الأخرى عن أحمد : أنه ليس بظهار ، وهو مذهب أبي حنيفة ، والشافعي .
وحجة القول الأول : أنه شبه امرأته بمحرمة ، فأشبه ما لو شبهها بالأم ، لاشتراك الجميع في التحريم ، لأن مجرد قوله : أنت علي حرام ، إذا نوى به الظهار ، يكون ظهارا على الأظهر . والتشبيه بالمحرمة تحريم ، فيكون ظهارا .
وحجة القول الثاني : أن التي شبه بها امرأته ، ليست محرمة على التأبيد ، فلا يكون لها حكم ظهر الأم إلا إن كان تحريمها مؤبدا كالأم ، ولما كان تحريمها غير مؤبد كان التشبيه بها ليس بظهار كما لو شبهها بظهر حائض ، أو محرمة من نسائه ، وأجاب المخالفون عن هذا :
بأن مجرد التشبيه بالمحرمة يكفي في الظهار لدخوله في عموم قوله :
وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً
[ المجادلة : 2 ] ، قالوا : وأما الحائض ، فيباح الاستمتاع بها في غير الفرج ، والمحرمة يحل له النظر إليها ولمسها من غير شهوة ، وليس في وطء واحدة منهما حد بخلاف مسألتنا . انتهى من المغني مع تصرف يسير لا يخل بالمعنى .
وقال صاحب المغني : واختار أبو بكر : أن الظهار لا يكون إلا من ذوات المحرم من النساء ، قال : فبهذا أقول .