تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
يعودون عما قالوا : أي يرجعون عنه ، وهو قريب مما قبله . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : الذي يظهر لي واللّه تعالى أعلم : أن العود له مبدأ ومنتهى ، فمبدؤه العزم على الوطء ومنتهاه الوطء بالفعل ، فمن عزم على الوطء فقد عاد بالنية ، فتلزمه الكفارة لإباحة الوطء ، ومن وطئ بالفعل تحتم في حقه اللزوم ، وخالف بالإقدام على الوطء قبل التكفير . ويدل لهذا قوله صلى اللّه عليه وسلّم : لما قال « إذا التقا المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار . وقالوا : يا رسول اللّه قد عرفنا القاتل فما بال المقتول قال : إنه كان حريصا على قتل صاحبه » « 1 » فبين أن العزم على الفعل عمل يؤخذ به الإنسان . فإن قيل : ظاهر الآية المتبادر ، منها يوافق قول الظاهرية الذي قدمنا بطلانه ، لأن الظاهر المتبادر من قوله : لما قالوا أنه صيغة الظهار ، فيكون العود لها تكريرها مرة أخرى . فالجواب : أن المعنى : لما قالوا أنه حرام عليهم ، وهو الجماع ، ويدل لذلك وجود نظيره في القرآن في قوله تعالى :
وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ
[ مريم : 80 ] أي ما يقول إنه يؤتاه من مال وولد في قوله :
لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً
( 77 ) [ مريم : 77 ] ، وما ذكرنا من أن من جامع قبل التكفير ، يلزمه الكف عن المسيس مرة أخرى ، حتى يكفر ، هو التحقيق خلافا لمن قال : تسقط الكفارة بالجماع قبل المسيس كما روي عن الزهري ، وسعيد بن جبير ، وأبي يوسف ، ولمن قال : تلزم به كفارتان كما روي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وذكره بعضهم عن عمرو بن العاص وعبد الرحمن بن مهدي . ولمن قال تلزمه ثلاث كفارات ، كما رواه سعيد بن منصور ، عن الحسن ، وإبراهيم . والعلم عند اللّه تعالى . انتهى بطوله من [ دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ] .

المسألة الثالثة : [ أظهر القول عندي فيمن قال لها : أنت عليّ كظهر ابنتي ، . . . . ]

أظهر قولي أهل العلم عندي أنه لو قال لها : أنت عليّ كظهر ابنتي ، أو أختي ، أو جدتي ، أو عمتي أو أمي من الرضاع ، أو أختي من الرضاع أو شبهها بعضو آخر غير الظهر ، كأن يقول : أنت عليّ كرأس ابنتي أو أختي إلخ ، أو كبطن من ذكر ، أو فرجها ، أو فخذها أن ذلك كله ظهار ، إذ لا فرق في المعنى بينه ، وبين أنت عليّ كظهر أمي ، لأنه في جميع ذلك شبه امرأته بمن هي في تأبيد الحرمة كأمه ، فمعنى الظهار محقق الحصول في ذلك . قال ابن قدامة في المغني : وهذا قول أكثر أهل العلم منهم : الحسن ، وعطاء ، وجابر بن زيد ، والشعبي ، والنخعي ، والزهري ، والثوري ، والأوزاعي ، ومالك ، وإسحاق ،
هامش
( 1 ) أخرجه عن أبي بكرة : البخاري في الإيمان حديث 31 ، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة حديث 14 . ل % 657 6 %
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 339 | الشنقيطي