تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ
[ المائدة : 6 ] أي أردتم القيام إليها ، وقوله تعالى :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ
أي أردت قراءته :
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
[ النحل : 98 ] الآية . ومعنى العود عند الشافعي : أن يمسكها بعد المظاهرة زمانا يمكنه أن يطلقها فيه فلا يطلق ، وعليه فلا إشكال في الآية أيضا ، لأن إمساكه إياها الزمن المذكور ، لا ينافي التكفير قبل المسيس ، كما هو واضح . ومعنى العود عند أحمد : هو أن يعود إلى الجماع أو يعزم عليه . أما العزم فقد بينا أنه لا إشكال في الآية على القول به ، وأما على القول بأنه الجماع . فالجواب : أنه إن ظاهر وجامع قبل التكفير يلزمه . الكف عن المسيس مرة أخرى ، حتى يكفر ، ولا يلزم من هذا جواز الجماع الأول قبل التكفير ، لأن الآية على هذا القول ، إنما بينت حكم ما إذا وقع الجماع قبل التكفير ، وأنه وجوب التكفير قبل مسيس آخر ، وأما الإقدام على المسيس الأول ، فحرمته معلومة من عموم قوله تعالى :
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
[ المجادلة : 3 ] . ومعنى العود عند أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى : هو العزم على الوطء ، وعليه فلا إشكال كما تقدم . وما حكاه الحافظ ابن كثير رحمه اللّه تعالى في تفسيره عن مالك من أنه حكى عنه أن العود الجماع ، فهو خلاف المعروف من مذهبه ، وكذلك ما حكاه عن أبي حنيفة من أن العود هو العود إلى الظهار بعد تحريمه ، ورفع ما كان عليه أمر الجاهلية ، فهو خلاف المقرر في فروع الحنفية من أنه العزم على الوطء كما ذكرنا ، وغالب ما قيل في معنى العود راجع إلى ما ذكرنا من أقوال الأئمة رحمهم اللّه . وقال بعض العلماء : المراد بالعود الرجوع إلى الاستمتاع بغير الجماع ، والمراد بالمسيس في قوله :
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
[ المجادلة : 3 ] خصوص الجماع وعليه فلا إشكال ، ولا يخفى عدم ظهور هذا القول . والتحقيق عدم جواز الاستمتاع بوطء أو غيره قبل التكفير لعموم قوله :
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
، وأجاز بعضهم الاستمتاع بغير الوطء ، قائلا : إن المراد بالمسيس في قوله :
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
نفس الجماع لا مقدماته ، وممن قال بذلك : الحسن البصري ، والثوري ، وروي عن الشافعي في أحد القولين . وقال بعض العلماء اللام في قوله : لما قالوا بمعنى في أي يعودون فيما قالوا بمعنى يرجعون فيه ، كقوله صلى اللّه عليه وسلّم « الواهب العائد في هبته » الحديث « 1 » . وقيل اللام بمعنى : عن : أي
هامش
( 1 ) أخرجه عن ابن عباس : البخاري في الهبة وفضلها والتحريض عليها حديث 7589 ، ومسلم في الهبات حديث 8 .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 338 | الشنقيطي