تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ
( 117 ) [ الأعراف : 117 ] و [ الشعراء : 45 ] فعلم مما ذكرنا أن قولهم ظاهر من امرأته ، وتظاهر منها ، وتظهر منها كلها بمعنى واحد ، وهو أن يقول لها : أنت علي كظهر أمي ، يعني أنها حرام عليه ، وكانوا يطلقون بهذه الصيغة في الجاهلية . وقد بين اللّه جل وعلا في قوله هنا :
وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ
، أن من قال لامرأته : أنت عليّ كظهر أمي : لا تكون أما له بذلك ، ولم يزد هنا على ذلك ، ولكنه جل وعلا أوضح هذا في سورة المجادلة ، فبين أن أزواجهم اللائي ظاهروا منهن لسن أمهاتهم ، وأن أمهاتهم هن النساء التي ولدنهم خاصة دون غيرهن ، وأن قولهم : أنت عليّ كظهر أمي منكر من القول وزور . وقد بين الكفارة اللازمة في ذلك عند العود وذلك في قوله تعالى :
الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( 2 ) وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 3 ) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 4 ) [ المجادلة : 2 - 4 ] . فقوله تعالى في آية الأحزاب هذه :
وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ
كقوله تعالى في سورة المجادلة :
الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ
[ المجادلة : 2 ] ، وقد رأيت ما في سورة المجادلة ، من الزيادة والإيضاح لما تضمنته آية الأحزاب هذه .

مسائل تتعلق بهذه الآية الكريمة

المسألة الأولى : قد علمت من القرآن أن الإقدام على الظهار من الزوجة حرام حرمة شديدة

كما دل عليه قوله تعالى :
وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً
[ المجادلة : 2 ] فما صرح اللّه تعالى ، بأنه منكر وزور فحرمته شديدة كما ترى . وبين كونه كذبا وزورا بقوله :
ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ
[ المجادلة : 2 ] وقوله تعالى :
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ
[ الأحزاب : 4 ] . وأشار بقوله تعالى :
وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ
( 2 ) [ المجادلة : 2 ] أن من صدر منه منكر الظهار وزوره ، إن تاب إلى اللّه من ذلك توبة نصوحا غفر له ذلك المنكر والزور ، وعفا عنه ، فسبحانه ما أكرمه ، وما أحلمه .

المسألة الثانية : في بيان العود الذي رتب اللّه عليه الكفارة في قوله : ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا

[ المجادلة : 3 ] وإزالة إشكال في الآية .