بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الأحزاب
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ
[ 1 ] الآية .
قد قدمنا الآيات الموضحة لمثله في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى :
وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
[ الإسراء : 39 ] الآية ، وما دلت عليه آية الأحزاب هذه ، من أن الخطاب الخاص لفظه بالنبي صلى اللّه عليه وسلّم يشمل حكمه جميع الأمة ، قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة المائدة في الكلام على قوله تعالى :
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ
[ المائدة : 32 ] الآية .
قوله تعالى :
وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ
[ 4 ] .
في هذا الحرف أربع قراءات سبعية : قرأه عاصم وحده : تظاهرون بضم التاء وتخفيف الظاء بعدها ألف فهاء مكسورة مخففة ، وقرأه حمزة والكسائي : تظاهرون بفتح التاء بعدها ظاء مفتوحة مخففة ، فألف فهاء مفتوحة مخففة ، وقرأه ابن عامر وحده كقراءة حمزة والكسائي : إلا أن ابن عامر يشدد الظاء ، وهما يخففانها ، وقرأه نافع وابن كثير ، وأبو عمرو : تظهرون بفتح التاء بعدها ظاء فهاء مفتوحتان مشددتان بدون ألف ، فقوله تعالى :
تظاهرون ، على قراءة عاصم مضارع ظاهر بوزن فاعل ، وعلى قراءة حمزة ، والكسائي فهو مضارع تظاهر بوزن تفاعل حذفت فيه إحدى التاءين على حد قوله في الخلاصة :
وما بتاءين ابتدى قد يقتصر * فيه على تاكتبين العبر
فالأصل على قراءة الأخوين تتظاهرون ، فحذفت إحدى التاءين وعلى قراءة ابن عامر ، فهو مضارع تظاهر أيضا ، كقراءة حمزة والكسائي ، إلا أن إحدى التاءين ، أدغمت في الظاء ، ولم تحذف وماضيه أظاهر كادارك ، واثاقلتم ، وادارأتم ، بمعنى تدارك . إلخ .
وعلى قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو فهو مضارع تظهر على وزن تفعل ، وأصله تتظهرون بتاءين ، فأدغمت إحدى التاءين في الظاء ، وماضيه : اظهر نحو اطيرنا وازينت بمعنى : تطيرنا ، وتزينت ، كما قدمنا إيضاحه في سورة طه في الكلام على قوله تعالى :