جلد وقال أبو داود ، قال الغساني : جهينة وغامد وبارق واحد . انتهى منه وعليه فالجهنية هي الغامدية .
وعلى كل حال فجميع الروايات الواردة في رجم الغامدية ، ورجم الجهنية ليس في شيء منها ذكر الجلد ، وإنما فيها كلها الاقتصار على الرجم ، كذلك قصة اليهوديين اللذين رجمهما صلى اللّه عليه وسلّم ليس فيها إلا الرجم ولم يذكر فيها جلد ، هذا هو حاصل ما احتج به أهل هذا القول .
وأما الذين قالوا : إن الجمع بين الرجم والجلد خاص بالشيخ والشيخة . وأما الشاب فيجلد إن لم يحصن ويرجم فقط إن أحصن ، فقد احتجوا بلفظ الآية التي نسخت تلاوتها ، وهي قوله تعالى : « الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما » إلى آخره ، قالوا : فرجم الشيخ والشيخة ثبت بهذه الآية ، وإن نسخت تلاوتها فحكمها باق . وقال ابن حجر في الفتح ، وقال عياض : شذت فرقة من أهل الحديث فقالت : الجمع على الشيخ الثيب دون الشاب ، ولا أصل له . وقال النووي : هو مذهب باطل كذا قاله ، ونفى أصله ، ووصفه بالبطلان إن أراد به طريقه فليس بجيد ، لأنه ثابت كما سأبينه في باب البكران يجلدان وإن كان المراد دليله ففيه نظر أيضا ، لأن الآية وردت بلفظ الشيخ ففهم هؤلاء من تخصيص الشيخ بذلك :
أن الشاب أعذر منه في الجملة فهو معنى مناسب ، وفيه جمع بين الأدلة ، فكيف يوصف بالبطلان . انتهى محل الغرض من فتح الباري .
وقد قال صاحب فتح الباري : إن هذا القول حكاه ابن المنذر وابن حزم ، عن أبي بن كعب زاد ابن حزم وأبي ذر وابن عبد البر ، عن مسروق انتهى .
وإذا عرفت أقوال أهل العلم في هذه المسألة وحججهم ، فاعلم أن كل طائفة منهم ترجح قولها على قول الأخرى .
أما الذين قالوا : يجمع بين الجلد والرجم للمحصن ، فقد قالوا هذا القول ، هو أرجح الأقوال ، ولا ينبغي العدول عنه ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلّم صرح في حديث عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه : أن المحصن يجلد ويرجم بالحجارة ، فهو حديث صحيح صريح في محل النزاع ، فلا يعارض بعدم ذكر الجلد في قصة ماعز ، والجهنية ، والغامدية ، واليهوديين . لأن ما صرح به النبي صلى اللّه عليه وسلّم لا يعدل عنه بأمر محتمل ، ويجوز أن يكون الجلد وقع لماعز ومن ذكر معه ولم يذكره الرواة ، لأن عدم ذكره لا يدل دلالة قطعية على عدم وقوعه ، لأن الراوي قد يتركه لظهوره ، وأنه معروف عند الناس جلد الزاني ، قالوا والمحصن داخل قطعا في عموم
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
[ 2 ] وهذا العموم القرآني لا يجوز العدول عنه ، إلا بدليل يجب الرجوع إليه ، وعدم ذكر الجلد مع الرجم لا يعارض الأدلة الصريحة من القرآن ، والسنة الصحيحة . قالوا : وعمل أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه به بعد وفاته صلى اللّه عليه وسلّم دليل على