وأما القول الثالث وهو الفرق بين الشيخ والشاب ، وإن وجهه ابن حجر بما ذكرنا فلا يخفى سقوطه .
قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : دليل كل منهما قوي ، وأقر بهما عندي : أنه يرجم فقط ، ولا يجلد مع الرجم لأمور :
منها : أنه قول جمهور أهل العلم ، ومنها : أن روايات الاقتصار على الرجم في قصة ماعز ، والجهنية ، والغامدية ، واليهوديين كلها متأخرة بلا شك عن حديث عبادة . وقد يبعد أن يكون في كل منها الجلد مع الرجم ، ولم يذكره أحد من الرواة مع تعدد طرقها .
ومنها : أن قوله الثابت في الصحيح « واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها » تصريح منه صلى اللّه عليه وسلّم بأن جزاء اعترافها رجمها ، والذي يوجد بالشرط هو الجزاء ، وهو في الحديث الرجم فقط .
ومنها : أن جميع الروايات المذكورة المقتضية لنسخ الجمع بين الجلد والرجم على أدنى الاحتمالات لا تقل عن شبهة ، والحدود تدرأ بالشبهات .
ومنها : أن الخطأ في ترك عقوبة لازمة أهون من الخطأ في عقوبة غير لازمة . والعلم عند اللّه تعالى .
قال بعضهم ويؤيده من جهة المعنى أن القتل بالرجم أعظم العقوبات فليس فوقه عقوبة فلا داعي للجلد معه لاندراج الأصغر في الأكبر .
فروع تتعلق بهذه المسألة
الفرع الأول : [ إذا ثبت الزنا على الزاني فظن الإمام أنه بكر ]
إذا ثبت الزنا على الزاني فظن الإمام أنه بكر فجلده مائة ، ثم ثبت بعد جلده أنه محصن فإنه يرجم ، ولا ينبغي أن يختلف في هذا ، وقد قال أبو داود رحمه اللّه في سننه : حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال : ثنا ( ح ) وثنا ابن السرح المعنى قال : أخبرنا عبد اللّه بن وهب ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير عن جابر رضي اللّه عنه : أن رجلا زنى بامرأة فأمر به النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فجلد الحد ، ثم أخبر أنه محصن ، فأمر به فرجم . قال أبو داود : روى هذا الحديث محمد بن بكر البرساني ، عن ابن جريج موقوفا على جابر ورواه أبو عاصم عن ابن جريج بنحو ابن وهب ، لم يذكر النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « إن رجلا زنى فلم يعلم بإحصانه ، فجلد ثم علم بإحصانه فرجم » .
حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البزار ؛ أخبرنا أبو عاصم عن ابن جريج عن أبي الزبير ، عن جابر : أن رجلا زنى بامرأة فلم يعلم بإحصانه فجلد ، ثم علم بإحصانه فرجم ا ه .