مولاة لسعيد بن قيس ومن أدلتهم على الجمع بينهما أن اللّه تعالى قال :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
[ 2 ] واللفظ عام في البكر والمحصن ، ثم جاءت السنة بالرجم في حق المحصن والتغريب سنة في حق البكر ، فوجب الجمع بينهما عملا بدلالة الكتاب والسنة معا كما قال علي رضي اللّه عنه قالوا : وقد شرع في كل من المحصن والثيب عقوبتان : أما عقوبتا الثيب : فهما الجلد والرجم ، وأما عقوبتا البكر : فهما الجلد والتغريب .
هذا هو حاصل ما احتج به الذين قالوا : إنه يجمع للمحصن بين الجلد والرجم .
وأما الذين قالوا : يرجم فقط ، ولا يجلد فاحتجوا بأدلة .
منها : « أنه صلى اللّه عليه وسلّم رجم ماعزا ، ولم يجلده مع الرجم » « 1 » لأن جميع الروايات في رجم ماعز بن مالك ليس في شيء منها أنه جلده مع الرجم بل ألفاظها كلها مقتصرة على الرجم قالوا : ولو كان الجلد مع الرجم لم ينسخ لأمر بجلد ماعز مع الرجم ، ولو أمر به لنقله بعض رواة القصة قالوا : وقصة ماعز متأخرة عن حديث عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه الذي فيه التصريح بالجمع بينهما .
والدليل على أن حديث عبادة متقدم وأنه أول نص نزل في حد الزنا أن قوله صلى اللّه عليه وسلّم فيه « خذوا عني قد جعل اللّه لهن سبيلا » « 2 » الحديث ، يشير بجعل اللّه لهن سبيلا بالحد إلى قوله تعالى
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا
( 15 ) [ النساء : 15 ] فالزواني كن محبوسات في البيوت إلى أحد أمرين : وهما الموت ، أو جعل اللّه لهن سبيلا فلما قال صلى اللّه عليه وسلّم « قد جعل اللّه لهن سبيلا » ثم فسر السبيل بحد الزنا علمنا بذلك أن حديث عبادة أول نص في حد الزنا ، وأن قصة ماعز متأخرة عن ذلك .
ومن أدلتهم أنه رجم الغامدية كما تقدم ولم يقل أحد إنه جلدها ، ولو جلدها مع الرجم لنقل ذلك بعض الرواة .
ومن أدلتهم : أنه قال صلى اللّه عليه وسلّم « واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها » « 3 » ولم يقل فاجلدها مع الرجم ، فدل ذلك على سقوط الجلد لأنه لو وقع لنقله بعض الرواة . وهذه الوقائع كلها متأخرة عن حديث عبادة بن الصامت كما أشرنا إلى ما يقتضي ذلك آنفا .
ومن أدلتهم على أنه يرجم فقط ، ولا يجلد مع الرجم الروايات الصحيحة التي قدمناها في رجمه صلى اللّه عليه وسلّم للمرأة الجهنية ، والغامدية ، فإنها كلها مقتصرة على الرجم ، ولم يذكر فيها
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) سبق تخريجه .
( 3 ) سبق تخريجه .