تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
الأول : أن تأنيثها غير حقيقي . والثاني : الفصل بينها وبين الفعل كما هو معلوم . وأما على قراءة ضم التاء فوجه تجريد الفعل من التاء هو كون تأنيث العاقبة غير حقيقي فقط . وأظهر الأقوال في معنى الآية عندي ، أن المعنى على قراءة ضم التاء ، كانت عاقبة المسيئين السوأى وهي تأنيث الأسوإ ، بمعنى الذي هو أكثر سوءا : أي كانت عاقبتهم العقوبة ، التي هي أسوأ العقوبات ، أي أكثرها سوءا وهي النار أعاذنا اللّه ، وإخواننا ، المسلمين منها . وأما على قراءة فتح التاء ، فالمعنى : كانت السوأى عاقبة الذين أساءوا ، ومعناه واضح مما تقدم ، وأن معنى قوله . أن كذبوا : أي كانت عاقبتهم أسوأ العقوبات لأجل أن كذبوا . وهذا المعنى تدل عليه آيات كثيرة توضح أن الكفر والتكذيب قد يؤدي شؤمه إلى شقاء صاحبه ، وسوء عاقبته ، والعياذ باللّه . كقوله تعالى :
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
[ الصف : 5 ] . وقوله :
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً
[ البقرة : 10 ] . وقوله :
بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ
[ النساء : 155 ] . وقد أوضحنا الآيات الدالة على هذا في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى :
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً
[ الإسراء : 46 ] ، وفي الأعراف في الكلام على قوله تعالى :
فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ
[ الأعراف : 101 ] وفي غير ذلك . وبما ذكرنا تعلم أن قول من قال : إن السوأى منصوب بأساءوا : أي اقترفوا الجريمة السوأى خلاف الصواب . وكذلك قول من قال : إن أن في قوله : أن كذبوا تفسيرية ، فهو خلاف الصواب أيضا ، والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى :
اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
[ 11 ] . قد قدمنا الآيات الموضحة له في البقرة ، والنحل ، والحج ، وغير ذلك . قوله تعالى :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ
[ 13 ] . قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى :
وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ
[ البقرة : 48 ] الآية في غير ذلك . قوله تعالى :
وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ ( 13 )
[ 13 ] . قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة مريم ، في الكلام على قوله تعالى :
كَلَّا