تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
لهذا قوله بعده
مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ( 44 ) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ
( 45 ) [ الروم : 44 - 45 ] وقد أشار تعالى أيضا للتفرق المذكور هنا في قوله تعالى :
يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ
( 6 ) [ الزلزلة : 6 ] . قوله تعالى :
فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ
إلى قوله :
إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ .
( 53 ) [ 35 ] قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة النمل في الكلام على قوله تعالى :
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى
الآية . قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً
[ 54 ] . قد بين تعالى الضعف الأول الذي خلقهم منه في آيات من كتابه ، وبين الضعف الأخير في آيات أخر ، قال في الأول :
أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
( 20 ) [ المرسلات : 20 ] وقال :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ
( 4 ) [ النحل : 4 ] وقال تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ
[ يس : 77 ] الآية . وقال :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ
( 6 ) [ الطارق : 5 - 6 ] وقال :
كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ
( 39 ) [ المعارج : 39 ] إلى غير ذلك من الآيات . وقال في الضعف الثاني :
وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ
[ النحل : 70 ] و [ الحج : 5 ] وقال :
وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ
( 68 ) [ يس : 68 ] إلى غير ذلك من الآيات ، وأشار إلى القوة بين الضعفين في آيات من كتابه كقوله :
فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ
( 4 ) [ النحل : 4 ] وإطلاقه نفس الضعف ، على ما خلق الإنسان منه ، قد أوضحنا وجهه في سورة الأنبياء في الكلام على قوله تعالى :
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
[ الأنبياء : 37 ] الآية . وقرأ عاصم وحمزة من ضعف في المواضع الثلاثة المخفوضين ، والمنصوب بفتح الضاد في جميعها ، وقرأ الباقون بالضم . واختار حفص القراءة بالضم وفاقا للجمهور . للحديث الوارد عن ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم من طريق عطية العوفي أنه أعنى ابن عمر قرأ عليه صلى اللّه عليه وسلّم : من ضعف بفتح الضاد ، فرد عليه صلى اللّه عليه وسلّم ، وأمره أن يقرأها بضم الضاد ، والحديث رواه أبو داود « 1 » والترمذي « 2 » وحسنه ، ورواه غيرهما « 3 » والعلم عند اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) كتاب الحروف والقراءات حديث 3978 . ( 2 ) كتاب القراءات حديث 2936 . ( 3 ) أخرجه أحمد في المسند 2 / 58 .