عن كل ما لا يليق بكماله وجلاله علوا كبيرا ، وذلك في قوله تعالى :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ( 115 ) فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ
( 116 ) [ المؤمنون : 115 - 116 ] .
فهذه الآيات القرآنية تدل على أنه تعالى ما خلق الخلق إلا بالحق ، وأنه لا بد باعثهم ، ومجازيهم على أعمالهم ، وإن كان أكثر الناس لا يعلمون هذا ، فكانوا غافلين عن الآخرة كافرين بلقاء ربهم .
وقوله تعالى في الآيات المذكورة وما بينهما : أي ما بين السماوات والأرض ، يدخل فيه السحاب المسخر بين السماء والأرض ، والطير صافات ، ويقبض بين السماء والأرض والهواء الذي لا غنى للحيوان عن استنشاقه .
قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
إلى قوله تعالى :
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ .
( 9 ) [ 9 ]
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الحجر في الكلام ، على قوله تعالى :
وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ
( 76 ) [ الحجر : 76 ] وفي المائدة في الكلام على قوله تعالى :
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ
[ المائدة : 32 ] الآية . وفي هود في الكلام على قوله تعالى :
وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ
( 83 ) [ هود : 83 ] وفي الإسراء في الكلام على قوله تعالى :
وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ
[ الإسراء : 17 ] الآية وفي غير ذلك .
وقوله تعالى في آية الروم هذه :
كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها
جاء موضحا في آيات أخر ، كقوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 82 ) [ غافر : 82 ] ونحو ذلك من الآيات .
قوله تعالى :
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ ( 10 )
[ 10 ] .
قرأ هذا الحرف نافع وابن كثير وأبو عمرو ، كان عاقبة : بضم التاء اسم كان ، وخبرها السوأى وقرأه ابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي : ثم كان عاقبة الذين بفتح التاء ، خبر كان قدم على اسمها على حد قوله في الخلاصة :
وفي جميعها توسط الخبر * أجز . . .
وعلى هذه القراءة فالسوأى اسم كان ، وإنما جرد الفعل من التاء مع أن السوأى مؤنثة لأمرين :