والسدي ، والضحاك ، والحسن وقتادة ، وابن زيد في قوله تعالى :
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ
يعني :
الشرك .
وهذه الآية الكريمة تضمنت أمرين :
الأول : أن من جاء ربه يوم القيامة بالسيئة كالشرك يكب وجهه في النار .
والثاني : أن السيئة إنما تجزي بمثلها من غير زيادة ، وهذان الأمران جاءا موضحين في غير هذا الموضع ، كقوله تعالى في الأول منهما :
إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى
( 74 ) [ طه : 74 ] وكقوله تعالى في الثاني منهما :
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
[ الأنعام : 160 ] الآية . وقوله تعالى :
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 84 ) [ القصص : 84 ] وقوله تعالى :
جَزاءً وِفاقاً
( 26 ) [ النبأ : 26 ] .
وإذا علمت أن السيئات لا تضاعف ، فاعلم أن السيئة قد تعظم فيعظم جزاؤها بسبب حرمة المكان كقوله تعالى :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
( 25 ) [ الحج : 25 ] أو حرمة الزمان كقوله تعالى في الأشهر الحرم :
فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ
[ التوبة : 36 ] .
وقد دلت آيات من كتاب اللّه أن العذاب يعظم بسبب عظم الإنسان المخالف ، كقوله تعالى في نبينا صلى اللّه عليه وسلّم
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا ( 74 ) إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ
[ الإسراء : 74 - 75 ] وقوله تعالى :
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ
( 46 ) [ الحاقة : 44 - 46 ] وكقوله تعالى في أزواجه صلى اللّه عليه وسلّم
يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ
[ الأحزاب : 30 ] الآية ، قد قدمنا طرفا من الكلام على هذا في الكلام ، على قوله تعالى :
إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ
[ الإسراء : 75 ] مع تفسير الآية ، ومضاعفة السيئة المشار إليها في هاتين الآيتين ، إن كانت بسبب عظم الذنب ، حتى صار في عظمه كذنبين ، فلا إشكال ، وإن كانت مضاعفة جزاء السيئة كانت هاتان الآيتان مخصصتين للآيات المصرحة ، بأن السيئة لا تجزي إلا بمثلها ، والجميع محتمل ، والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ
[ 91 ] .
جاء معناه موضحا في آيات كثيرة كقوله تعالى :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ
[ يونس : 104 ] الآية . وقوله تعالى :
فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ( 3 ) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
( 4 ) [ قريش : 3 - 4 ] إلى غير ذلك من الآيات .
قوله تعالى :
وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 91 ) وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ
[ 91 - 92 ] .