تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
أَمْثالِها
[ الأنعام : 160 ] ومعلوم أن عشر أمثال الحسنة خير منها ، هي وحدها وكقوله تعالى :
وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها
[ النساء : 40 ] وقوله تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ
[ البقرة : 261 ] الآية . وأما النوع الثاني من الحسنة : فكقول من قال من أهل العلم : إن المراد بالحسنة في هذه الآية : لا إله إلا اللّه ، ولا يوجد شيء خير من لا إله إلا اللّه . بل هي أساس الخير كله ، والذي يظهر على هذا المعنى أن لفظة خير ليست صيغة تفضيل . وأن المعنى فله خير عظيم عند اللّه حاصل له منها : أي من قبلها ومن أجلها وعليه فلفظة من في الآية كقوله تعالى :
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً
[ نوح : 25 ] أي من أجل خطيآتهم أغرقوا ، فأدخوال نارا . وأما على الأول فخير صيغة تفضيل ، ويحتمل عندي . أن لفظة خير على الوجه الثاني صيغة تفضيل أيضا ، ولا يراد بها تفضيل شيء على لا إله إلا اللّه ، بل المراد أن كلمة لا إله إلا اللّه تعبد بها العبد في دار الدنيا ، وتعبده بها فعله المحض ، وقد أثابه اللّه في الآخرة على تعبده بها ، وإثابة اللّه فعله جل وعلا ، ولا شك أن فعل اللّه خير من فعل عبده ، والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى :
وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ( 89 )
[ 89 ] . دلت على معناه آيات من كتاب اللّه كقوله تعالى في أمنهم من الفزع
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ
[ الأنبياء : 103 ] الآية . وقوله تعالى في أمنهم
فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ
( 37 ) [ سبأ : 37 ] وقوله تعالى :
أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ فصلت : 40 ] الآية . وقوله تعالى :
وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ
قرأه عاصم ، وحمزة ، والكسائي بتنوين فزع ، وفتح ميم يومئذ ، وقرأه الباقون بغير تنوين ، بل بالإضافة إلى يومئذ ، إلا أن نافعا قرأ بفتح ميم يومئذ مع إضافة فزع إليه ، وقرأ ابن كثير ، وابن عامر ، وأبو عمرو بإضافة فزع إلى يومئذ مع كسر ميم يومئذ ، وفتح الميم وكسرها من نحو يومئذ قد أوضحناه بلغاته وشواهده العربية مع بيان المختار من اللغات في سورة مريم في الكلام على قوله تعالى :
وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ
[ مريم : 15 ] الآية . قوله تعالى :
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 90 )
[ 90 ] . قال ابن كثير رحمه اللّه في تفسير هذه الآية : وقال ابن مسعود ، وابن عباس ، وأبو هريرة ، وأنس بن مالك رضي اللّه عنهم ، وعطاء ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، ومجاهد ، وإبراهيم النخعي ، وأبو وائل ، وأبو صالح ، ومحمد بن كعب ، وزيد بن أسلم ، والزهري ،
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 297 | الشنقيطي