تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ ،
( 85 ) ظاهره أن الكفار لا ينطقون يوم القيامة ، كما يفهم ذلك من قوله تعالى :
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ( 35 ) وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
( 36 ) [ المرسلات : 35 - 36 ] وقوله تعالى :
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا
[ الإسراء : 97 ] الآية ، مع أنه بينت آيات أخر من كتاب اللّه أنهم ينطقون يوم القيامة ، ويعتذرون ، كقوله تعالى عنهم :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
( 23 ) [ الأنعام : 23 ] وقوله تعالى عنهم :
فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ
[ النحل : 28 ] وقوله :
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً
[ السجدة : 12 ] الآية . وقوله تعالى عنهم :
رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ ( 106 ) رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ
( 107 ) [ المؤمنون : 106 - 107 ] وقوله تعالى :
وَنادَوْا يا مالِكُ
[ الزخرف : 77 ] الآية إلى غير ذلك من الآيات الدالة على كلامهم يوم القيامة . وقد بينا الجواب عن هذا في كتابنا [ دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ] في سورة المرسلات في الكلام على قوله تعالى :
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ
( 35 ) [ المرسلات : 35 ] وما ذكرنا من الآيات ، فذكرنا أن من أوجه الجواب عن ذلك ، أن القيامة مواطن ، ففي بعضها ينطقون ، وفي بعضها لا ينطقون ، فإثبات النطق لهم ونفيه عنهم كلاهما منزل على حال ووقت غير حال الآخر ووقته . ومنها أن نطقهم المثبت لهم خاص بما لا فائدة لهم فيه ، والنطق المنفى عنهم : خاص بما لهم فيه فائدة ومنها غير ذلك ، وقد ذكرنا شيئا من أجوبة ذلك في الفرقان ، وطه والإسراء . قوله تعالى :
أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 86 )
[ 86 ] . قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة بني إسرائيل ، في الكلام على قوله تعالى :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ
[ الإسراء : 12 ] الآية . قوله تعالى :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ ( 88 )
[ 88 ] . قد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك : أن من أنواع البيان التي تضمنها أن يقول بعض العلماء في الآية قولا ، ويكون في الآية قرينة تدل على بطلان ذلك القول ، وذكرنا في ترجمته أيضا أن من أنواع البيان التي تضمنها الاستدلال على المعنى ، بكونه هو الغالب في القرآن ، لأن غلبته فيه ، تدل على عدم خروجه من معنى الآية ، ومثلنا لجميع ذلك أمثلة متعددة في هذا الكتاب المبارك ، والأمران المذكوران من أنواع البيان قد اشتملت عليهما معا آية النمل هذه .