يُحْشَرُونَ
( 38 ) [ الأنعام : 38 ] إلى غير ذلك من الآيات .
وقد أوضحنا في كتابنا [ دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ] في آية النمل هذه في الكلام على وجه الجمع بين قوله تعالى فيها :
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً
[ النمل : 83 ] الآية وبين قوله تعالى :
وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ
( 87 ) [ النمل : 87 ] ونحوها من الآيات ، وذكرنا قول الألوسي في تفسيره أن قوله :
وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ
( 87 ) في الحشر العام لجميع الناس للحساب والجزاء . وقوله تعالى :
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً
الآية . في الحشر الخاص بهذه الأفواج المكذبة ، لأجل التوبيخ المنصوص عليه في قوله هنا :
حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً
[ النمل : 84 ] الآية . وهذا يدل عليه القرآن كما ترى . وقال بعضهم : هذه الأفواج التي تحشر حشرا خاصا هي رؤساء أهل الضلال وقادتهم ، وعليه فالآية كقوله تعالى :
فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ( 68 ) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا
( 69 ) [ مريم : 68 - 69 ] والفوج : الجماعة من الناس . ومنه قوله تعالى :
يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً
( 2 ) [ النصر : 2 ] وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
فَهُمْ يُوزَعُونَ
( 83 ) [ النمل : 83 ] أي يرد أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا ، ثم يدفعون جميعا كما قاله غير واحد .
قوله تعالى :
حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 84 )
[ 84 ] .
قال ابن كثير في تفسير هذه الآية الكريمة : أي يسألون عن اعتقادهم وأعمالهم ، ومقصوده بسؤالهم عن اعتقادهم قوله تعالى :
أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي
، لأن التصديق بآيات اللّه التي هي هذا القرآن . من عقائد الإيمان ، التي لا بد منها كما هو معلوم في حديث جبريل وغيره ، ومقصوده بسؤالهم عن أعمالهم قوله تعالى :
أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 84 ) والسؤال المذكور سؤال توبيخ وتقريع ، فقد وبخهم تعالى فيه على فساد الاعتقاد ، وفساد الأعمال ، والتوبيخ عليهما معا المذكور هنا جاء مثله في قوله تعالى :
فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ( 31 ) وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى
( 32 ) [ القيامة : 31 - 32 ] كما أشار له ابن كثير رحمه اللّه فقوله تعالى : فلا صدق ، وقوله : ولكن كذب توبيخ على فساد الاعتقاد . وقوله : ولا صلى : توبيخ على إضاعة العمل .
قوله تعالى :
وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ ( 85 )
[ 85 ] .
الظاهر أن القول الذي وقع عليهم هو كلمة العذاب ، كما يوضحه قوله تعالى :
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
( 13 ) [ السجدة : 13 ] ونحو ذلك من الآيات .