تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
قوي جدا ، لأنه إذا كان في ذلك الوقت يسمع قرع النعال ، فلأن يسمع الكلام الواضح بالتلقين من أصحاب ، النعال أولى وأحرى ، واستدلاله لذلك بحديث أبي داود « سلوا لأخيكم التثبيت فإنه الآن يسأل » « 1 » له وجه من النظر ، لأنه إذا كان يسمع سؤال السائل فإنه يسمع تلقين الملقن . واللّه أعلم . والفرق بين سماعه سؤال الملك وسماعه التلقين من الدافنين محتمل احتمالا قويا ، وما ذكره بعضهم من أن التلقين بعد الموت لم يفعله إلا أهل الشام ، يقال فيه : إنهم هم أول من فعله ، ولكن الناس تبعوهم في ذلك كما هو معلوم عند المالكية والشافعية . قال الشيخ الحطاب في كلامه على قول خليل بن إسحاق المالكي في مختصره ، وتلقينه الشهادة : وجزم النووي باستحباب التلقين بعد الدفن . وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة والإرشاد ، وقد سئل عنه أبو بكر بن الطلاع من المالكية ، فقال : هو الذي نختاره ونعمل به ، وقد روينا فيه حديثا عن أبي أمامة ليس بالقوي ، ولكنه اعتضد بالشواهد ، وعمل أهل الشام قديما إلى أن قال : وقال في المدخل : ينبغي أن يتفقده بعد انصراف الناس عنه ، من كان من أهل الفضل والدين ، ويقف عند قبره تلقاء وجهه ويلقنه ، لأن الملكين عليهما السلام ، إذ ذاك يسألانه وهو يسمع قرع نعال المنصرفين . وقد روى أبو داود في سننه عن عثمان رضي اللّه عنه قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال : « استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل » إلى أن قال : وقد كان سيدي أبو حامد بن البقال ، وكان من كبار العلماء والصلحاء ، إذا حضر جنازة عزى وليها بعد الدفن ، وانصرف مع من ينصرف ، فيتوارى هنيهة حتى ينصرف الناس ، ثم يأتي إلى القبر ، فيذكر الميت بما يجاوب به الملكين عليهما السلام . انتهى محل الغرض من كلام الحطاب . وما ذكره من كلام أبي بكر بن الطلاع المالكي له وجه قوي من النظر ، كما سترى إيضاحه إن شاء اللّه تعالى ، ثم قال الحطاب : واستحب التلقين بعد الدفن أيضا القرطبي والثعالبي وغيرهما ، ويظهر من كلام الأبي في أول كتاب الجنائز يعني من صحيح مسلم ، وفي حديث عمرو بن العاص في كتاب : الإيمان ميل إليه . انتهى من الحطاب . وحديث عمرو بن العاص المشار إليه ، هو الذي ذكرنا محل الغرض منه في كلام ابن القيم الطويل المتقدم . قال مسلم في صحيحه : حدثنا محمد بن المثنى العنزي ، وأبو معن الرقاشي ، وإسحاق بن منصور ، كلهم عن أبي عاصم واللفظ لابن المثنى : حدثنا الضحاك ، يعني أبا عاصم قال : أخبرنا حيوة بن شريح قال : حدثني يزيد بن أبي حبيب ، عن ابن شماسة المهري قال : حضرنا عمرو بن العاص ، وهو في سياقة الموت ، فبكى طويلا وحول وجهه
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .