تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
هذا الذي ذكره هنا عن الشعراء من أنهم يقولون ما لا يفعلون ، بين في آية أخرى أنه من أسباب المقت عنده جل وعلا ، وذلك في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ( 2 ) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
( 3 ) [ الصف : 2 - 3 ] ، والمقت في لغة العرب : البغض الشديد فقول الإنسان ما لا يفعل كما ذكر عن الشعراء يبغضه اللّه ، وإن كان قوله ما لا يفعل فيه تفاوت ، والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
[ 227 ] . قد قدمنا الآيات الموضحة له في أول سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى :
وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً
( 2 ) [ الكهف : 2 ] الآية . مع شواهده العربية . وقوله تعالى :
وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً
[ 227 ] . أثنى اللّه تعالى في هذه الآية الكريمة على الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، بذكرهم اللّه كثيرا ، وهذا الذي أثنى عليهم به هنا من كثرة ذكر اللّه ، أمر به في آيات أخر وبين جزاءه قال تعالى :
وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 10 ) [ الجمعة : 10 ] ، وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ( 41 ) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
( 42 ) [ الأحزاب : 41 - 42 ] ، وقال تعالى :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 190 ) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ
[ آل عمران : 190 - 191 ] الآية . وقال تعالى :
وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً
( 35 ) [ الأحزاب : 35 ] . قوله تعالى :
وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا
[ 227 ] . قد قدمنا الآيات الموضحة له كقوله تعالى :
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ( 41 ) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ
[ الشورى : 41 - 42 ] في آخر سورة النحل في الكلام على قوله تعالى :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ
( 126 ) [ النحل : 126 ] . قوله تعالى :
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ( 227 )
[ 227 ] . المنقلب هنا المرجع والمصير . والأظهر أنه هنا مصدر ميمي ، وقد تقرر في فن الصرف أن الفعل إذا زاد على ثلاثة أحرف كان من مصدره الميمي ، واسم مكانه واسم زمانه على صيغة اسم المفعول . والمعنى : وسيعلم الذين ظلموا أي مرجع يرجعون . وأي مصير يصيرون ، وما دلت عليه هذه الآية الكريمة ، من أن الظالمين سيعلمون يوم القيامة المرجع الذي يرجعون : أي