تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
به ، كما ذكره جماعة من أهل الأخبار في قصة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه المشهورة مع النعمان بن عدي بن نضلة . قال ابن كثير رحمه اللّه في تفسير هذه الآية الكريمة « 1 » وقد ذكر محمد بن إسحاق ، ومحمد بن سعد في الطبقات « 2 » ، والزبير بن بكار في كتاب الفكاهة : أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه استعمل النعمان بن عدي بن نضلة على ميسان من أرض البصرة ، وكان يقول الشعر فقال :
ألا هل أتى الحسناء أن حليلها * بميسان يسقى في زجاج وحنتم
إذا شئت غنتني دهاقين قرية * ورقاصة تجذو على كل منسم
فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني * ولا تسقني بالأصغر المتثلم
لعل أمير المؤمنين يسوءه * تنادمنا بالجوسق المتهدم
فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : قال : إي واللّه إنه ليسوءني ذلك ، ومن لقيه فليخبره أني قد عزلته ، وكتب إليه عمر : بسم اللّه الرحمن الرحيم
حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 2 ) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ
( 3 ) [ غافر : 1 - 3 ] أما بعد : فقد بلغني قولك :
لعل أمير المؤمنين يسوءه * تنادمنا بالجوسق المتهدم
وأيم اللّه إنه ليسوءني ، وقد عزلتك ، فلما قدم على عمر بكته بهذا الشعر ، فقال : واللّه يا أمير المؤمنين ما شربتها قط ، وما ذلك الشعر إلا شيء طفح على لساني ، فقال عمر : أظن ذلك ، ولكن واللّه لا تعمل لي عملا أبدا ، وقد قلت ما قلت فلم يذكر أنه حده على الشراب ، وقد ضمنه شعره لأنهم يقولون ما لا يفعلون ، ولكنه ذمه عمر ولامه على ذلك وعزله به . انتهى محل الغرض ، من كلام ابن كثير وهذه القصة يستأنس بها لما ذكرنا . وقد ذكر غير واحد من المؤرخين أن سليمان بن عبد الملك لما سمع قول الفرزدق :
فبتن بجانبي مصرعات * وبت أفض أغلاق الختام
قال له : قد وجب عليك الحد ، فقال الفرزدق : يا أمير المؤمنين قد درأ اللّه عني الحد بقوله :
وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ
( 226 ) [ الشعراء : 226 ] فلم يحده مع إقراره بموجب الحد . قوله تعالى :
وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ( 226 )
[ 226 ] .
هامش
( 1 ) التفسير 3 / 354 ، 355 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 4 / 140 .