تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ
( 218 ) فإنه لم يقصد به أنه يقوم في أصلاب الآباء إجماعا ، وأول الآية مرتبط بآخرها : أي الذي يراك حين تقوم إلى صلاتك ، وحين تقوم من فراشك ، ومجلسك
وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
( 219 ) أي المصلين ، على أظهر الأقوال ، لأنه صلى اللّه عليه وسلّم ، يتقلب في المصلين قائما ، وساجدا وراكعا ، وقال بعضهم : الذي يراك حين تقوم أي إلى الصلاة وحدك وتقلبك في الساجدين : أي المصلين إذا صليت بالناس . وقوله هنا :
الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ
( 218 ) الآية . يدل على الاعتناء به صلى اللّه عليه وسلّم ، ويوضح ذلك قوله تعالى :
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا
[ الطور : 48 ] الآية . وقوله : وتوكل قرأه عامة السبعة غير نافع وابن عامر : وتوكل بالواو ، وقرأه نافع وابن عامر فتوكل بالفاء ، وبعض نسخ المصحف العثماني فيها الواو وبعضها فيها الفاء ، وقوله هنا :
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ
( 217 ) قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الفاتحة في الكلام على قوله تعالى :
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
( 5 ) [ الفاتحة : 5 ] ، وبسطنا إيضاحه بالآيات القرآنية مع بيان التوكل في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى :
وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا
( 2 ) [ الإسراء : 2 ] . قوله تعالى :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ( 224 )
[ 224 ] . الشعراء : جمع شاعر كجاهل وجهلاء ، وعالم وعلماء ، والغاوون : جمع غاو وهو الضال ، وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة
يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
( 224 ) يدل على أن اتباع الشعراء من أتباع الشيطان بدليل قوله تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ
( 42 ) [ الحجر : 42 ] وقرأ هذا الحرف نافع وحده : يتبعهم بسكون التاء المثناة ، وفتح الباء الموحدة ، وقرأه الباقون يتبعهم بتشديد المثناة ، وكسر الموحدة ومعناهما واحد . وما ذكره تعالى في هذه الآية الكريمة في قوله :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
( 224 ) يدل على تكذيب الكفار في دعواهم ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم شاعر ، لأن الذين يتبعهم الغاوون ، لا يمكن أن يكون النبي صلى اللّه عليه وسلّم منهم . ويوضح هذا المعنى ما جاء من الآيات مبينا أنهم ادعوا عليه صلى اللّه عليه وسلّم أنه شاعر وتكذيب اللّه لهم في ذلك ، أما دعواهم أنه صلى اللّه عليه وسلّم شاعر ، فقد ذكره تعالى في قوله عنهم :
بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ
[ الأنبياء : 5 ] الآية ، وقوله تعالى :
وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ
( 36 ) [ الصافات : 36 ] وقوله تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ
( 30 ) [ الطور : 30 ] وأما تكذيب اللّه لهم في ذلك ، فقد ذكره في قوله تعالى :
وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ
( 41 ) [ الحاقة : 41 ] الآية . وقوله تعالى :
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ
( 69 ) [ يس : 69 ] ، وقوله تعالى :
وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ ( 36 ) بَلْ جاءَ