وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
( 75 ) [ النمل : 75 ] وقوله
وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
( 61 ) [ يونس : 61 ] كما أوضحناه في سورة هود ، وقرأ هذا الحرف عامة القراء السبعة غير الكسائي : ألا يسجدوا للّه بتشديد اللام في لفظة ألا ، ولا خلاف على هذه القراءة أن يسجدوا فعل مضارع منصوب بأن المدغمة في لفظة لا ، فالفعل المضارع على هذه القراءة ، وأن المصدرية المدغمة في لا ينسبك منهما مصدر في محل نصب على الأظهر ، وقيل في محل جر وفي إعرابه أوجه .
الأول : أنه منصوب على أنه مفعول من أجله : أي وزين لهم الشيطان أعمالهم ، من أجل ألا يسجدوا للّه : أي من أجل عدم سجودهم للّه ، أو فصدهم عن السبيل ، لأجل ألا يسجدوا للّه ، وبالأول قال الأخفش . وبالثاني قال الكسائي ، وقال اليزيدي وغيره : هو منصوب على أنه بدل من أعمالهم : أي وزين لهم الشيطان أعمالهم ، ألا يسجدوا أي عدم سجودهم ، وعلى هذا فأعمالهم هي عدم سجودهم للّه ، وهذا الإعراب يدل على أن الترك عمل كما أوضحناه في سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى :
وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً
( 30 ) [ الفرقان : 30 ] وقال بعضهم : إن المصدر المذكور في محل خفض على أنه بدل من السبيل . أو على أن العامل فيه فهم لا يهتدون ، وعلى هذين الوجهين فلفظة لا صلة ، فعلى الأول منهما . فالمعنى : فصدهم عن السبيل سجودهم للّه ، وعلى هذا فسبيل الحق الذي صدوا عنه ، هو السجود للّه ، ولا زائدة للتوكيد ، وعلى الثاني فالمعنى : فهم لا يهتدون لأن يسجدوا للّه أي للسجود له ، ولا زائدة أيضا للتوكيد ، ومعلوم في علم العربية أن المصدر المنسبك من فعل ، وموصول حرفي إن كان الفعل فيه منفيا ذكرت لفظة عدم قبل المصدر ، ليؤدي بها معنى النفي الداخل على الفعل ، فقولك مثلا :
عجبت من أن لا تقوم . إذا سبكت مصدره لزم أن تقول : عجبت من عدم قيامك ، وإذا كان الفعل مثبتا لم تذكر مع المصدر لفظة عدم ، فلو قلت عجبت من أن تقوم ، فإنك تقول في سبك مصدره : عجبت من قيامك كما لا يخفى ، وعليه فالمصدر المنسبك من قوله
أَلَّا يَسْجُدُوا
يلزم أن يقال فيه عدم السجود إلا إذا اعتبرت لفظة لا زائدة ، وقد أشرنا في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى :
قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ
[ الأعراف : 12 ] إلّا أنا أوضحنا الكلام على زيادة لا لتوكيد الكلام في كتابنا [ دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ] في أول سورة البلد في الكلام ، على قوله تعالى :
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ
( 1 ) [ البلد : 1 ] وسنذكر طرفا من كلامنا فيه هنا .
فقد قلنا فيه : الأول وعليه الجمهور . أن لا هنا صلة على عادة العرب فإنها ربما لفظت بلفظة لا ، من غير قصد معناها الأصلي بل لمجرد تقوية الكلام ، وتوكيده كقوله تعالى :
ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا
( 92 ) [ طه : 92 ] يعني أن تتبعني ، وقوله تعالى :
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ
[ ص : 75 ] أي أن تسجد على أحد القولين . ويدل له قوله تعالى في سورة ص
ما