تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
[ النساء : 78 ] . واختلف العلماء في المراد بالبروج في الآية ، فقال بعضهم : هي الكواكب العظام . قال ابن كثير : وهو قول مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وأبي صالح ، والحسن ، وقتادة ، ثم قال : وقيل هي قصور في السماء للحرس . ويروى هذا عن علي ، وابن عباس ، ومحمد بن كعب ، وإبراهيم النخعي ، وسليمان بن مهران الأعمش ، وهو رواية عن أبي صالح أيضا ، والقول الأول أظهر اللهم إلا أن تكون الكواكب العظام ، هي قصور للحرس فيجتمع القولان ، كما قال تعالى :
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ
[ تبارك : 5 ] ا ه . محل الغرض من كلام ابن كثير . وقال الزمخشري في الكشاف : البروج منازل الكواكب السبعة السيارة الحمل ، والثور ، والجوزاء ، والسرطان ، والأسد والسنبلة ، والميزان ، والعقرب ، والقوس والجدي ، والدلو والحوت ، سميت البروج التي هي القصور العالية ، لأنها لهذه الكواكب كالمنازل لسكانها ، واشتقاق البرج من التبرج لظهوره . ا ه منه . وما ذكره جل وعلا هنا من أنه جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وهو الشمس ، وقمرا منيرا ، بينه في غير هذا الموضع كقوله تعالى :
وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ
( 16 ) [ الحجر : 16 ] وقوله تعالى :
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ
( 1 ) [ البروج : 1 ] وقوله تعالى :
وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً
( 13 ) [ النبأ : 13 ] وقوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ( 15 ) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً
( 16 ) [ نوح : 15 - 16 ] وقرأ هذا الحرف عامة السبعة غير حمزة والكسائي : وجعل فيها سراجا بكسر السين وفتح الراء بعدها ألف على الإفراد ، وقرأه حمزة والكسائي : سرجا بضم السين ، والراء جمع سراج ، فعلى قراءة الجمهور بإفراد السراج فالمراد به الشمس ، بدليل قوله تعالى :
وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً
( 16 ) وعلى قراءة حمزة والكسائي بالجمع . فالمراد بالسرج الشمس ، والكواكب العظام . وقد قدمنا في سورة الحجر أن ظاهر القرآن أن القمر في السماء المبنية لا السماء التي هي مطلق ما علاك ، لأن اللّه بين في سورة الحجر ، أن السماء التي جعل فيها البروج هي المحفوظة ، والمحفوظة هي المبنية في قوله تعالى :
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
( 47 ) [ الذاريات : 47 ] وقوله :
وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً
( 12 ) [ النبأ : 12 ] وليست مطلق ما علاك ، والبيان المذكور في سورة الحجر في قوله تعالى :
وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ( 16 ) وَحَفِظْناها
[ الحجر : 16 - 17 ] الآية . فآية الحجر هذه دالة على أن ذات البروج هي المبنية ، المحفوظة لا مطلق ما علاك . وإذا علمت ذلك فاعلم أنه جل وعلا في آية الفرقان هذه ، بين أن القمر في السماء التي جعل فيها البروج ، لأنه قال هنا :
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً