تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
قد قدمنا الآية التي فيها تفصيل ذلك في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
[ الأعراف : 54 ] . قوله تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً ( 59 )
[ 59 ] . قد قدمنا إيضاحة بالآيات القرآنية في سورة الأعراف ، في الكلام على قوله تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
الآية . قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً .
( 60 ) [ 60 ] ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن الكفار إذا قيل لهم : اسجدوا للرحمن أي قال لهم ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم والمسلمون ، تجاهلوا الرحمن ، وقالوا : وما الرحمن ، وأنكروا السجود له تعالى ، وزادهم نفورا عن الإيمان والسجود للرحمن ، وما ذكره هنا من أنهم أمروا بالسجود له وحده جل وعلا جاء مذكورا في غير هذا الموضع كقوله تعالى :
لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
( 37 ) [ فصّلت : 37 ] . وقوله تعالى :
فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا
( 62 ) [ النجم : 62 ] وقد وبخهم تعالى على عدم امتثال ذلك في قوله تعالى :
وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ .
( 21 ) [ الانشقاق : 21 ] وقوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ
( 48 ) [ المرسلات : 48 ] وتجاهلهم للرحمن هنا أجابهم عنه تعالى بقوله :
الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ ( 3 ) عَلَّمَهُ الْبَيانَ
( 4 ) [ الرحمن : 1 - 4 ] . وقوله تعالى :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
[ الإسراء : 110 ] . وقد قدمنا طرفا من هذا في الكلام على هذه الآية ؛ وقد قدمنا أيضا أنهم يعلمون أن الرحمن هو اللّه ، وأن تجاهلهم له تجاهل عارف ، وأدلة ذلك . وقوله هنا : وزادهم نفورا ، جاء معناه في غير هذا الموضع كقوله تعالى :
وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً
( 41 ) [ الإسراء : 41 ] . وقوله تعالى :
بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ
( 21 ) [ الملك : 21 ] إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى :
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً ( 61 )
[ 61 ] . قد قدمنا كلام أهل العلم في معنى تبارك في أول هذه السورة الكريمة . والبروج في اللغة : القصور العالية ، ومنه قوله تعالى :
وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ