تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
أليم ، شديد مهلك . وكقوله تعالى :
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ
( 173 ) [ الشعراء : 173 ] ، وقوله تعالى :
لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 72 ) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ ( 73 ) فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
( 74 ) [ الحجر : 72 - 74 ] الآية . وأما كونهم قد أتوا على تلك القرية المذكورة فقد جاء موضحا أيضا في غير هذا الموضع كقوله تعالى :
وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ( 137 ) وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 138 ) [ الصافات : 137 - 138 ] والمراد بأنهم مروا على قرية قوم لوط ، أن مرورهم عليها ، ورؤيتهم لها خالية من أهلها ليس فيها داع ، ولا مجيب ، لأن اللّه أهلك أهلها جميعا لكفرهم وتكذيبهم رسوله لوطا فيه أكبر واعظ وأعظم زاجر عن تكذيب نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلّم ، لئلا ينزل بالذين كذبوه مثل ما نزل بقوم لوط من العذاب والهلاك ، ولذا وبخهم على عدم الاعتبار بما أنزل بها من العذاب كقوله في آية الصافات المذكورة :
أَ فَلا تَعْقِلُونَ ،
( 138 ) وكقوله تعالى : في آية الفرقان هذه :
أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً
( 40 ) فقوله : أفلم يكونوا يرونها : توبيخ لهم على عدم الاعتبار كقوله في الآية الأخرى : أفلا تعقلون ، ومعلوم أنهم يمرون عليها مصبحين ، وبالليل وأنهم يرونها ، وكقوله تعالى :
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ( 74 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ( 75 ) وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ
( 76 ) [ الحجر : 74 - 76 ] يعني : أن ديار قوم لوط بسبيل مقيم ، أي بطريق مقيم ، يمرون فيه عليها في سفرهم إلى الشام ، وقوله تعالى :
بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً ،
( 40 ) أي لا يخافون بعثا ، ولا جزاء أو لا يرجعون بعثا وثوابا . قوله تعالى :
وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ( 41 ) إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها
[ 41 - 42 ] . تقدم إيضاحه في سورة الأنبياء في الكلام على قوله تعالى :
وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ
( 36 ) [ الأنبياء : 36 ] ، وما قالوه هنا : من أنهم صبروا على آلهتهم ، بين سورة ( ص ) أن بعضهم أمر به بعضا في قوله تعالى :
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ
[ ص : 6 ] الآية . قوله تعالى :
أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ( 43 )
[ 43 ] . قال ابن كثير رحمه اللّه في تفسير هذه الآية : أرأيت من اتخذ إلهه هواه : أي مهما استحسن من شيء ورآه حسنا في هوى نفسه كان دينه ، ومذهبه إلى أن قال : قال ابن عباس : « كان الرجل في الجاهلية يعبد الحجر الأبيض زمانا ، فإذا رأى غيره أحسن منه عبد الثاني وترك الأول » « 1 » . ا ه منه .
هامش
( 1 ) أخرجه السيوطي في الدر المنثور 6 / 260 .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 221 | الشنقيطي