تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
تفصيل قصتهم ولا اسم نبيهم ، وللمفسرين فيهم أقوال . كثيرة تركناها لأنها لا دليل على شيء منها . والرس في لغة العرب البئر التي ليست بمطوية ، وقال الجوهري في صحاحه : إنها البئر المطوية بالحجارة ، ومن إطلاقها على البئر قول الشاعر :
وهم سائرون إلى أرضهم * فياليتهم يحفرون الرساسا
وقول النابغة الجعدي :
سبقت إلى فرط ناهل * تنابلة يحفرون الرساسا
والرساس في البيتين جمع رس ، وهي البئر ، والرس واد في قول زهير في معلقته :
بكرن بكورا واستحرن بسحرة * فهن لوادي الرس كاليد للفم
وقوله في هذه الآية :
وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً
( 38 ) جمع قرن . وهو هنا الجيل من الناس الذين اقترنوا في الوجود في زمان من الأزمنة . قوله تعالى :
وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً ( 39 )
[ 39 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة ، أن كلا من الماضين المهلكين من قوم نوح وعاد ، وثمود ، وأصحاب الرس ، والقرون الكثيرة بين ذلك : أنه ضرب لكل منهم الأمثال ليبين لهم الحق بضرب المثل ، لأنه يصير به المعقول كالمحسوس ، وأنه جل وعلا تبر كلا منهم تتبيرا ، أي أهلكهم جميعا إهلاكا مستأصلا ، والتتبير الإهلاك والتكسير ومنه قوله تعالى :
وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً
( 7 ) [ الإسراء : 7 ] وقوله تعالى :
إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ
[ الأعراف : 139 ] أي باطل ، وقوله تعالى :
وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً
أي هلاكا ، وهذان الأمران المذكوران في هذه الآية الكريمة ، وهما أنه جل وعلا ضرب لكل منهم الأمثال ، وأنه تبرهم كلهم تتبيرا جاءا مذكورين في غير هذا الموضع . أما ضربه الأمثال للكفار ، فقد ذكره جل وعلا في غير هذا الموضع كقوله في سورة إبراهيم :
أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ ( 44 ) وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ
( 45 ) [ إبراهيم : 44 - 45 ] وأما تتبيره جميع الأمم لتكذيبها رسلها ، فقد جاء موضحا في آيات كثيرة كقوله تعالى في سورة الأعراف :
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ( 94 ) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
( 95 ) [ الأعراف : 94 - 95 ] وقوله تعالى في سورة سبأ :
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
( 34 ) [ سبأ : 34 ] وقوله في الزخرف :
وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 219 | الشنقيطي