تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
( 23 ) [ الزّخرف : 23 ] وقوله تعالى :
ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ
[ المؤمنون : 44 ] الآية ، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن جميع الأمم كذبوا رسلهم ، وأن اللّه أهلكم بسبب ذلك ، وقد بين جل وعلا في آية أخرى أن هذا العموم لم يخرج منه إلا قوم يونس دون غيرهم ، وذلك في قوله تعالى :
فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ
( 98 ) [ يونس : 98 ] . ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى :
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ( 147 ) فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ
( 148 ) [ الصافات : 147 - 148 ] وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من أنه ضرب الأمثال لكل منهم ، لم يبين فيه هنا هل ضرب الأمثال أيضا لهذه الأمة الكريمة التي هي آخر الأمم في هذا القرآن ، كما ضربها لغيرهم من الأمم ، ولكنه تعالى بين في آيات كثيرة أنه ضرب لهذه الأمة الأمثال في هذا القرآن العظيم ، ليتفكروا بسببها ، وبين أنها لا يعقلها إلا أهل العلم ، وأن اللّه يهدي بها قوما ، ويضل بها آخرين . وهذه الآيات الدالة على ذلك كله فمنها قوله تعالى :
* إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ
( 26 ) [ البقرة : 26 ] ، وقوله تعالى :
وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
( 27 ) [ الزمر : 27 ] وقوله تعالى :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
( 21 ) [ الحشر : 21 ] ، وقوله تعالى :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
( 43 ) [ العنكبوت : 43 ] ، وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ
[ الحج : 73 ] . والآيات الدالة على ذلك كثيرة معلومة والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً ( 40 )
[ 40 ] . أقسم جل وعلا في هذه الآية ، أن الكفار كذبوا نبينا صلى اللّه عليه وسلّم ، قد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء ، وهو أن اللّه أمطر عليها حجارة من سجيل ، وهي سذوم قرية قوم لوط ، وهذان الأمران المذكوران في هذه الآية الكريمة ، وهما أن اللّه أمطر هذه القرية مطر السوء الذي هو حجارة السجيل ، وأن الكفار أتوا عليها ، ومروا بها جاء موضحا في آيات أخرى . أما كون اللّه أمطر عليها الحجارة المذكورة ، فقد ذكره جل وعلا في آيات كثيرة كقوله تعالى :
فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
( 74 ) [ الحجر : 74 ] ، وبين في سورة الذاريات أن السجيل المذكور نوع من الطين ، وذلك في قوله تعالى :
إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 32 ) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ
( 33 ) [ الذاريات : 32 - 33 ] ، ولا شك أن هذا الطين وقعه