قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً ( 31 )
[ 31 ] .
لما شكا النبي صلى اللّه عليه وسلّم إلى ربه في قوله :
وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً
( 30 ) [ الفرقان : 30 ] أنزل اللّه قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا
الآية ، تسلية له صلى اللّه عليه وسلّم : أي كما جعلنا الكفار أعداء لك ، يكذبونك ، ويتخذون القرآن الذي أنزل إليك مهجورا ، كذلك الجعل جعلنا لكل نبي عدوا : أي جعلنا لك أعداء ، كما جعلنا لكل نبي عدوا .
وقوله تعالى في هذه الأمة الكريمة :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا
الآية . قد قدمنا إيضاحه في الأنعام في الكلام على قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ
[ الأنعام : 112 ] الآية ، وقوله تعالى :
وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً
( 31 ) وقد قدمنا الكلام مستوفى على كفى اللازمة ، والمتعدية بشواهده العربية في سورة الإسراء في الكلام على قوله :
كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
( 14 ) [ الإسراء : 14 ] وقوله :
وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً
جاء معناه موضحا في آيات كثيرة ، كقوله :
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ
[ الكهف : 17 ] وقوله تعالى :
قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى
[ البقرة : 120 ] وقوله : ونصيرا : أي وكفى بربك نصيرا ، جاء معناه أيضا في آيات كثيرة ، كقوله تعالى :
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ
[ آل عمران : 160 ] .
قوله تعالى :
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا ( 32 )
[ 32 ] .
تقدمت الآيات التي بمعناه في آخر سورة الإسراء في الكلام على قوله تعالى :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ
[ الإسراء : 106 ] الآية ، وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ
أي كذلك الإنزال مفرقا بحسب الوقائع أنزلناه لا جملة كما اقترحوا ، وقوله :
لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ
أي أنزلناه مفرقا ، لنثبت فؤادك بإنزاله مفرقا .
قال بعضهم : معناه لنقوى بتفريقه فؤادك على حفظه ، لأن حفظه شيئا فشيئا أسهل من حفظه مرة واحدة ، لو نزل جملة واحدة .
وقال بعضهم : ومما يؤكد ذلك أنه صلوات اللّه وسلامه عليه أمي لا يقرأ ولا يكتب .
قوله تعالى :
الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلًا ( 34 )
[ 34 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن الكفار يحشرون على وجوههم إلى جهنم يوم القيامة ، وأنهم شر مكانا ، وأضل سبيلا . وبين في مواضع أخر أنهم تكب وجوههم في