تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
من شرب أو خيط ذكاة فضل ما * وعمد رسم شهادة وما
عطل ناظر وذو الرهن كذا * مفرط في العلف فادر المآخذا
وكالتي ردت بعيب وعدم * وليها وشبهها مما علم
فالأبيات الثلاثة الأخيرة من نظم الشيخ الزقاق المسمى بالمنهج المنتخب ، وفيها بعض الفروع المبنية على الخلاف في الكف ، هل هو فعل ، وهو الحق أو لا ، وقول الزقاق في الأول من أبياته من شرب متعلق بقوله قبله :
وهل كمن فعل تارك كمن * له بنفع لكن كمن
من شرب إلخ فقوله : من شرب بيان للنفع الكامن من قوله : له بنفع قدرة ، لكن كمن : أي لكنه ترك النفع مع قدرته عليه ، فتركه له كفعله لما حصل بسبب تركه من الضرر على القول بأن الترك فعل ، ومراده بقوله : من شرب أن من عنده فضل شراب ، وترك إعطاءه لمضطر حتى مات عطشا ، فعلى أن الترك فعل يضمن ديته ، وعلى أنه ليس بفعل ، فلا ضمان عليه ، وفضل الطعام كفضل الشراب في ذلك ، وقوله : أو خيط يعني أن من منع خيطا عنده ممن شق بطنه ، أو كانت به جائفة ، حتى مات ضمن الدية على القول بأن الترك فعل ، وعلى عكسه فلا ضمان ، وقوله : ذكاة : يعني أن من مر بصيد لم ينفذ مقتله وأمكنته تذكيته فلم يذكه حتى مات ، هل يضمنه أو لا على الخلاف المذكور ؟ وقوله : فضل ما : يعني أن من عنده ماء فيه فضل عن سقى زرعه ولجاره زرع ولا ماء له ، إذا منع منه الماء ، حتى هلك زرعه ، هل يضمنه أو لا على الخلاف المذكور ، وقوله : وعمد : يعني إذا كانت عنده عمد جمع عمود فمنعها من جار له جدار يخاف سقوطه حتى سقط ، هل يضمن أو لا ؟ وقوله : رسم شهادة : يعني أن من منع وثيقة فيها الشهادة بحق حتى ضاع الحق ، هل يضمنه أو لا ؟ وقوله : وما عطل ناظر : يعني أن الناظر على مال اليتيم مثلا إذا عطل دوره ، فلم يكرها ، حتى فات الانتفاع بكرائها زمنا أو ترك الأرض حتى تبورت هل يضمن أو لا ، وقوله : وذو الرهن : يعني إذا عطل المرتهن كراء الرهن ، حتى فات الانتفاع به زمنا ، وكان كراؤه له أهمية ، هل يضمن أو لا ؟ وقوله : كذا مفرط في العلف : يعني أن من ترك دابة عند أحد ومعها علفها ، وقال له قدم لها العلف ، فترك تقديمه لها حتى ماتت ، هل يضمن أو لا ، والعلف في البيت بسكون الثاني ، وهو تقديم العلف بفتح الثاني . وقوله : وكالتي ردت بعيب وعدم . وليها : يعني أن الولي القريب إذا زوج وليته ، وفيها عيب يوجب رد النكاح وسكتت الزوجة ، ولم تبين عيب نفسها وفلس الولي هل يرجع الزوج على الزوجة بالصداق أو لا ؟ فهذه الفروع وما شابهها مبنية على الخلاف في الكف هل هو فعل أو لا ؟ والصحيح أن الكف فعل ، كما دل عليه الكتاب والسنة واللغة ، كما تقدم إيضاحه ، وعليه فالصحيح لزوم الضمان فيما ذكر .