واعتقدوه عنادا وكفرا ، ويوضح هذا المعنى قوله تعالى :
إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ
[ غافر : 56 ] وقوله تعالى :
وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً
( 21 ) أي تجاوزوا الحد في الظلم والطغيان يقال : عتا علينا فلان : أي تجاوز الحد في ظلمنا ، ووصفه تعالى عتوهم المذكور بالكبر ، يدل على أنه بالغ في إفراطه ، وأنهم بلغوا غاية الاستكبار ، وأقصى العتو ، وهذه الآية الكريمة تدل على أن تكذيب الرسل بعد دلالة المعجزات ، ووضوح الحق وعنادهم والتعنت عليهم بطلب إنزال الملائكة ، أو رؤية اللّه استكبار عن الحق عظيم وعتو كبير يستحق صاحبه النكال ، والتقريع ، ولذا شدد اللّه النكير على من تعنت ذلك التعنت واستكبر عن قبول الحق ، كما في قوله تعالى :
أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ
[ البقرة : 108 ] وقوله تعالى :
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ
[ النساء : 153 ] الآية وقوله تعالى :
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
( 55 ) [ البقرة : 55 ] واستدلال المعتزلة بهذه الآية ، وأمثالها على أن رؤية اللّه مستحيلة استدلال باطل ومذهبهم والعياذ باللّه من أكبر الضلال ، وأعظم الباطل ، وقول الزمخشري في كلامه على هذه الآية : إن اللّه لا يرى قول باطل ، وكلام فاسد .
والحق الذي لا شك فيه : أن المؤمنين يرون اللّه بأبصارهم يوم القيامة كما تواترت به الأحاديث عن الصادق المصدوق صلى اللّه عليه وسلّم ، ودلت عليه الآيات القرآنية منطوقا ومفهوما . كما أوضحناه في غير هذا الموضع .
وقد قدمنا في هذه السورة وفي سورة بني إسرائيل الآيات الدالة على أن اللّه لو فعل لهم كل ما اقترحوا لما آمنوا ، فأغنى ذلك عن إعادته هنا .
قوله تعالى :
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً ( 22 )
[ 22 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن الكفار الذين طلبوا إنزال الملائكة عليهم ، أنهم يوم يرون الملائكة لا بشرى لهم : أي لا تسرهم رؤيتهم ولا تكون لهم في ذلك الوقت بشارة بخير ، ورؤيتهم للملائكة تكون عند احتضارهم ، وتكون يوم القيامة ولا بشرى لهم في رؤيتهم في كلا الوقتين .
أما رؤيتهم الملائكة عند حضور الموت فقد دلت آيات من كتاب اللّه أنهم لا بشارة لهم فيها لما يلاقون من العذاب من الملائكة عند الموت ، كقوله تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ
[ الأنفال : 50 ] الآية وقوله تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ
( 93 ) [ الأنعام : 93 ] وقوله