تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
تَحْزَنُونَ
( 49 ) [ الأعراف : 49 ] وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ( 29 ) وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ
( 30 ) إلى قوله تعالى :
فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ( 34 ) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ( 35 ) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
( 36 ) [ المطفّفين : 29 - 36 ] وقوله تعالى :
وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ البقرة : 212 ] وقوله تعالى : أتصبرون ، أي على الحق أم لا تصبرون . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً ( 21 )
[ 21 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن الذين لا يرجون لقاء اللّه قالوا . لولا أنزل علينا الملائكة ، أو نرى ربنا ، ولولا في هذه الآية للتحضيض . والمعنى أنهم طلبوا بحث وشدة أن تنزل عليهم الملائكة أو يرون ربهم ، وهذا التعنت الذي ذكره اللّه عنهم هنا من طلبهم إنزال الملائكة عليهم ، أو رؤيتهم ربهم ذكره في غير هذا الموضع كقوله تعالى :
أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا
( 92 ) [ الإسراء : 92 ] وقولهم :
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ
قيل : فتوحي إلينا كما أوحت إليك ، وهذا القول يدل له قوله تعالى :
قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ
[ الأنعام : 124 ] الآية وقيل : لولا أنزل علينا الملائكة فتراهم عيانا ، وهذا يدل له قوله تعالى :
أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا
( 92 ) [ الإسراء : 92 ] أي معاينة على القول بذلك ، وقد قدمنا الأقوال في ذلك في سورة بني إسرائيل . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : لا يرجون . قال بعض العلماء : لا يرجون أي لا يخافون لقاءنا لعدم إيمانهم بالبعث . والرجاء يطلق على الخوف كما يطلق على الطمع . قال بعض العلماء : ومنه قوله تعالى :
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً
( 13 ) [ نوح : 13 ] قال أي لا تخافون للّه عظمة ، ومنه قول أبي ذؤيب الهذلي :
إذا لسعته النحل لم يرج لسعها * وخالفها في بيت نوب عواسل
فقوله لم يرج لسعها : أي لم يخف لسعها ، وقال بعض أهل العلم : إطلاق الرجاء على الخوف لغة تهامة ، وقال بعض العلماء : لا يرجون لقاءنا لا يأملون ، وعزاه القرطبي لابن شجرة وقال : ومنه قول الشاعر :
أترجو أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب
أي أتأمل أمة إلخ . والذي لا يؤمن بالبعث لا يخاف لقاء اللّه ، لأنه لا يصدق بالعذاب ، ولا يأمل الخير من تلقائه ، لأنه لا يؤمن بالثواب . وقوله جل وعلا
لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ
أي أضمروا التكبر عن الحق في قلوبهم ،