أنكم قلتم إذا مضى زمان الإمكان لحق الولد ، وإن علم أنه لم يحصل منه الوطء . انتهى منه .
قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : التحقيق إن شاء اللّه عدم لحوق الولد فيما ذكر للعلم بأنه ليس منه ولا حاجة لنفيه . والعلم عند اللّه تعالى .
المسألة الرابعة والعشرون : [ أن المتلاعنين يتأبد التحريم بينهما ]
اعلم أن أظهر الأقوال وأقواها دليلا ، أن المتلاعنين يتأبد التحريم بينهما ، فلا يجتمعان أبدا ، وقد جاءت بذلك أحاديث منها ما رواه أبو داود من حديث سهل بن سعد ، وفيه فمضت السنة بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما ، ثم لا يجتمعان أبدا « 1 » . انتهى .
وقال في نيل الأوطار : في هذا الحديث سكت عنه أبو داود ، والمنذري ورجاله رجال الصحيح ، ومنها ما رواه الدارقطني عن سهل أيضا وفيه : « ففرق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بينهما وقال :
لا يجتمعان أبدا » « 2 » انتهى منه بواسطة نقل المجد في المنتقى ، وقال فيه صاحب نيل الأوطار وفي إسناده عياض بن عبد اللّه ، قال في التقريب : فيه لين ، ولكن قد أخرج له مسلم . ا ه .
ومنها ما رواه الدارقطني عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال ؛ « المتلاعنان إذا تفرقا لا يجتمعان أبدا » انتهى منه بواسطة نقل المجد أيضا .
ومنها ما رواه الدارقطني « 3 » أيضا ، عن علي وعبد اللّه رضي اللّه عنه قال : « مضت السنة في المتلاعنين أن لا يجتمعا أبدا » ، وما رواه الدارقطني « 4 » أيضا ، عن علي ، وابن مسعود قالا : مضت السنة أن لا يجتمع المتلاعنان ، وقال صاحب نيل الأوطار في حديث ابن عباس : أخرج نحوه أبو داود في قصة طويلة ، وفي إسنادها عباد بن منصور وفيه مقال ، وقال في حديث علي وابن مسعود أخرجهما أيضا عبد الرزاق « 5 » وابن أبي شيبة « 6 » . انتهى منه .
وبه تعلم أن تأبيد التحريم أصوب من قول من قال من العلماء إن أكذب نفسه حد ، ولا يتأبد تحريمها عليه ، ويكون خاطبا من الخطاب وهو مروي عن أبي حنيفة ومحمد وسعيد بن المسيب والحسن ، وسعيد بن جبير ، وعبد العزيز بن أبي سلمة ، والأظهر أنه إن أكذب نفسه لحق به الولد وحدّ ، خلافا لعطاء القائل : إنه لا يحد .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في الطلاق حديث 2250 .
( 2 ) كتاب النكاح حديث ( 115 ) 3 / 275 .
( 3 ) كتاب النكاح حديث ( 117 ) 3 / 276 .
( 4 ) كتاب النكاح حديث ( 118 ) 3 / 276 ، 277 .
( 5 ) المصنف ، كتاب الطلاق حديث 12434 و 12436 .
( 6 ) المصنف ، كتاب النكاح 4 / 351 .